لو كانت ففي كليهما تكون على السّوية ، فكيف أجاز ذلك في غير المعتبر دون المعتبر ؟ ! وإن كان المقصود أنّ الشارع امتنع عن وقوع ما هو طريقٌ للواقع ، بأن يكون وجود نفسه ذا ملاك ، فنحن نمنع تلك الدعوى ، إذ لا مانع عَن أن يكون الشيء برغم كونه بنفسه طريقاً للواقع ، وجوده ذا ملاكٍ لحكم آخر ، وهو واضح .
وأمّا الثاني : فلأنّا نُجيب عنه بما أجاب نفسه الشريف في جزء الموضوع على نحو الصفتيّة ؛ بأنّ الإنسان قد لا ينبعث ولا ينزجر عن حكمٍ واحد دون الحكمين المتعدّدين ، أو حكم واحد متأكّد ، وعليه فلا مجال لفرض اللغويّة .
أمّا التفصيل : فقد التزم به المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » حيث فصّل بين :
( كون الظنّ حجّة شرعيّة ، فلا يجوز أخذه موضوعاً لحكم مماثل أو مضادّ ، بلا فرق بين كونه تمام الموضوع أو بعضه .
وبين كونه طريقاً أو صفة .
وعلّل وجهه بأنّ مرجع حجيّته إلى إثبات الواقع في المرتبة المتأخّرة عن الظنّ به ، فلو حكم الشارع حينئذٍ في هذه المرتبة بما يُضادّ الواقع أو يماثله ، بجعل الظنّ بالخمر أو بحرمته موضوعاً لجواز شربه أو حرمته ، يلزم اجتماع الضدّين أو المثلين في مرتبة واحدة ، في موضوعٍ واحد ، ومثله ممّا يأباه العقل .
هذا إذا كان الظنّ حجّة وطريقاً محرزاً لمتعلّقه شرعاً .
وأمّا إذا لم يكن حجّة شرعيّة ، فلا بأس بأخذه صفةً أو طريقاً لموضوع الحكم ، وإن كان مضادّاً لحكم متعلّقه ) انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 28 .