فالإنصاف ، أنّه لا إشكال في شيء من هذين القسمين .
هذا إذا أخذ موضوعاً لحكم المماثل ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : والمستفاد من كلامه من صدره إلى ذيله أنّه اعتبر في جواز أخذ الظنّ موضوعاً لحكمٍ مماثل أمرين :
أحدهما : كونه غير معتبر .
وثانيهما : كونه على نحو الصفتيّة .
فالظنّ المعتبر لا يصلح لذلك ؛ لأنّ اعتباره مساوق لطريقيّته ، بلا فرقٍ حينئذٍ بين كون الظنّ الغير المعتبر المأخوذ صفةً تمام الموضوع للحكم المماثل أو جزئه ، فالظنّ المعتبر لا يجوز مطلقاً ؛ أي سواء اخذ تمام الموضوع أو بعضه ؛ لأنّ اعتباره مساوٍ لطريقيّته ، كما أنّ العلم على صراحة كلامه لا يجوز مطلقاً ، لأنّ طريقيّته ذاتيّة ، وطريقيّة كلّ من العلم والظنّ ممنوعٌ ، لاستلزامه اللغويّة بخلاف الوصفيّة ، غايته في الجزئيّة عند الإصابة يتأكّد الحكمان كالنذر الواجب .
ويرد عليه أوّلًا : بأنّ لازم ما ذكره عدم إمكان أخذ القطع على غير نحو الطريقيّة ؛ لأنّ طريقيّته إذا أصبحت ذاتيّة دائميّة ، لا يمكن أخذه بنحو الوصفيّة ، والمفروض أنّه جعل الطريقيّة مساوياً للاعتبار ، فلا يمكن حينئذٍ أخذ صفة في الظنّ ، فهكذا يكون في العلم مع أنّه مخالفٌ للبداهة ، إذ من المعلوم - كما مرّ سابقاً - أنّ العلم له وجودٌ في النفس ، وهو من هذه الجهة يعدّ من قبيل الملَكات النفسانيّة وهو المعلوم بالذات الموجود ، فهكذا يكون في الظنّ أيضاً ، ولا يكون الاعتبار مساوقاً للطريقيّة ، إذ لحاظه طريقاً يكون في مرحلة التصوّر ولا اعتبار في مرحلة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 33 .