يؤخذ موضوعاً لحكم المماثل على ما تقدّم بيانه ، فالمأخوذ لحكم المماثل ، لابدّ وأن يكون الظنّ الغير المعتبر ، ويلزمه أن يكون ملحوظاً على وجه الصفتيّة ، لما تقدّم من أنّ لحاظه على وجه الطريقيّة يستدعي اعتباره ، والمفروض أنّه غير معتبر .
فالذي يمكن من هذا قسمان :
الأوّل : أخذه تمام الموضوع على وجه الصفتيّة ، بأن يكون الخمر حراماً ، ومظنون الخمريّة أيضاً حراماً ، صادف الظنّ للواقع أو خالفه .
الثاني : أخذه جزء الموضوع على وجه الصفتيّة ، بأن يكون الخمر حراماً ، والخمر المظنون أيضاً حراماً .
ولا إشكال في كلٍّ من القسمين :
أمّا في الأوّل : فلأنّ النسبة يكون حينئذٍ العموم من وجه ، وفي موارد الاجتماع يكون الحكم آكد كما في مثل قوله : ( أكرم العلماء ) و ( أكرم الهاشميّين ) .
وأمّا في الثاني : فربّما يتوهّم لَغويّة الحكم المماثل ، من جهة أنّ الحكم الأوّلي المجعول لذات الخمر محفوظ في حال العلم والظنّ والشكّ ، فجعل حكمٍ آخر على الخمر المظنون لغوٌ لا أثر له .
ولكن يدفعه : أنّه يكفي في الأثر تأكّد الحرمة في صورة تعلّق الظنّ بالخمر ، وتكون مثلًا واجدة لعشر درجات من المفسدة ، بخلاف ما إذا لم يتعلّق الظنّ به ، فإنّه يكون واجداً لخمس درجات ، وربّما لا يُقْدِم الشخص على ما يكون مفسدته عشر درجات ، مع إقدامه على ما يكون خمس درجات ، وهذا المقدار من الأثر يكفي بعد إمكان أن يكون الظنّ من العناوين الثانويّة الموجبة للمصلحة والمفسدة .
لئالي الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٧