البحث عن حقيقة القطع الكاشف
الجهة الثانية : في أنّ القطع حيث كان كاشفاً دائماً في نظر القاطع ، فيكون من الأوصاف الحقيقيّة ذات الإضافة ، في قِبال الأوصاف الحقيقيّة غير ذات الإضافة كالقيام والقعود والبياض والسواد وغيرها من الأوصاف .
وللقطع قيام في النفس : إمّا بقيامٍ صدوري ، أو قيام حلولي على اختلاف المسلكين ، وله إضافتان :
1 - إضافة إلى ما هو الموجود في صقع النفس المُسمّى بالمعلوم بالذات ، حيث تكون إضافته إضافة إيجاديّة .
2 - وإضافة إلى المعلوم المحقّق في الخارج ، حيث يكون بالعرض .
هذا بناءً على قول المشهور المنصور .
وأمّا على القول المنسوب إلى الفخر الرازي فالأمر غير ما ذكرنا ، لأنّه يقول إنّ حقيقة العلم عبارة عن إضافة النفس إلى الخارج ، بلا وساطة صورة أخرى ، بمعنى أنّه يعتقد أنّه ليس للعلم في الذهن صورة حتّى تسمّى بالمعلوم بالذات ، بل حقيقة العلم عنده ليس إلّانيل النفس بالأمور الخارجيّة بالإضافة إليها ، كما أنّه على هذا القول لا يكون العلم من كيف النفس ، لعدم وجود شيء فيها ، ومن ذلك يظهر الإشكال في كلام بعض الأعاظم - أي المحقّق العراقي - حيث التزم بأنّ المراد من العلم هو قيامه بالنفس من دون فرق بين الالتزام بأنّ العلم من مقولة الكيف ، أو من مقولة الفعل ، أو من مقولة الانفعال ، أو من مقولة الإضافة .