تقسيمات القطع الكاشف
الجهة الثالثة : يدور البحث فيها حول بيان مقام الإثبات للتقسيمات ، وما يصحّ منها وما لا يصحّ ، وبيان ما أورد على هذه التقسيمات بالنسبة إلى بعض أقسامه ، وهي عدّة أمور :
الأمر الأوّل : هو الذي تبنّاه المحقّق النائيني قدس سره وتبعه بعض تلامذته كصاحب « مصباح الأصول » ، وهو مناقشته فيما إذا لم يكن الموضوع الذي تعلّق به العلم ذا حكم شرعي ، بل كان للعلم دَخْلٌ في الحكم ، حيث يتصوّر على وجوه ، وقسمٌ منه ما لو أخذ العلم موضوعاً بتمام الموضوع على نحو الطريقيّة لا الصفتيّة ، حيث قال بما لفظه :
( نعم ، في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقيّة إشكالٌ ، بل الظاهر أنّه لا يمكن ، من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجهٍ من الوجوه ، وأخذه على الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ، ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم ، كما هو الشأن في كلّ طريق ، حيث إنّ لحاظه طريقاً يكون في الحقيقة لحاظاً لذي الطريق ، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع .
فالإنصاف أنّ أخذه تمامالموضوع ، لا يمكن إلّابأخذه علىوجهالصفتيّة ) « 1 » انتهى كلامه .
قلت : الظاهر المستفاد من كلامه قدس سره هو امتناع ذلك ، لاستلزامه ما يوجب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 11 .