الأمر الخامس : في بيان أقسام القطع من الطريقي والموضوعي
يدور البحث في هذا الأمر حولَ تقسيمات القطع ، وبما أنّ هذا البحث مقدّمة لبيان ما يصحّ أن تقوم الطرق والأمارات والأصول مقامه وما لا يصحّ ، يكسب هذا البحث أهميّة كبيرة ، بل يعدّ من مهمّات بحث الأصول ، ولذلك جعلنا البحث في هذا الأمر منقسماً على ثلاث مقامات :
أحدها : في بيان أقسام القطع وما يمكن أن يبحث حوله .
ثانيها : في قيام الطرق والأمارات مقامه ، وفيأيّ قسمٍ منها يصحّ دون غيره .
ثالثها : في قيام الأصول العمليّة مقام القطع ، وما يقع البحث حوله .
أمّا الكلام في المقام الأوّل : ففيه جهاتٌ من البحث :
الجهة الأولى : في بيان أقسام القطع ثبوتاً أعمّ من أن يكون صحيحاً أم لا .
أقول : ينقسم القطع بدواً إلى قسمين :
تارةً : يكون طريقيّاً محضاً ، أي يكون أجنبيّاً عن الواقع المقطوع به .
وأخرى : يكون موضوعيّاً ، أي جزءاً من موضوع المقطوع به .
ثمّ إنّ القطع الطريقي :
1 - قد يتعلّق بالموضوعات الخارجيّة كالقطع بأنّه زيد .
2 - وقد يتعلّق بموضوع ذي حكم شرعي ، مثل القطع بخمريّة مائع يكون محكوماً بحكم الحرمة .
3 - وقد يتعلّق بالحكم الشرعي المحض ، كالقطع بوجوب صلاة الجمعة ، هذا في القطع الطريقي .