المُحال من حيث اجتماع اللّحاظين في لحاظٍ واحد ، وهو ممتنع ، لأنّ الطريقيّة تستدعي لحاظ ذي الصورة آليّاً غير استقلالي ، بل الملحوظ استقلالًا عبارة عن الواقع المقطوع به ، وأخذه تمام الموضوع يستدعي أن يلاحظ القطع استقلاليّاً غير آلي ، وهذان اللّحاظان لا يجتمعان .
هذا بخلاف الاستدلال الذي ذكره تلميذه في « مصباح الأصول » حيث التزم بأنّ الجمع بينهما يستلزم الجمع بين المتناقضين ، قال رحمه الله :
( وأمّا القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة ، فلا يمكن أخذه تمام الموضوع ، إذ معنى كونه تمام الموضوع ، أنّه لا دخل للواقع في الحكم أصلًا ، بل الحكم مترتّبٌ على نفس القطع ، ولو كان مخالفاً للواقع ، ومعنى كونه مأخوذاً بنحو الطريقيّة ، أنّ للواقع دخلًا في الحكم ، وأخذ القطع طريقاً إليه ، فيكون الجمع بين أخذه في الموضوع بنحو الطريقيّة ، وكونه تمام الموضوع ، من قبيل الجمع بين المتناقضين ، فالصحيح تثليث الأقسام بأن يُقال :
القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الصفتيّة : إمّا أن يكون تمام الموضوع ، أو يكون جزئه .
وأمّا القطع المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقيّة ، فلا يكون إلّاجزءاً للموضوع ) انتهى كلامه « 1 » .
أقول : ويرد على كلامهما :
أوّلًا : بالنقض مِن أنَّه لو كان الجمع بين اللّحاظين من الآلي والأستقلاليّ من لوازم لحاظ القطع موضوعاً ولحاظه طريقيّاً ، فإنّه لا فرق فيه بين أن يكون هذا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 33 .