نعم ، هذا فيما إذا لم نحتمل كون الحكم في المقيّد استحبابيّاً ، وإلّا فيرتفع التنافي من خلال التصرّف في الهيئة في طرف المقيّد ، بأن يكون الواجب هو مطلق عتق الرقبة ، وأنّ أفضل أفرادها هو المؤمنة ، ويكون الحكم فيه ندبيّاً ، فيبقى المطلق على إطلاقه باقياً من دون حملٍ على المقيّد لعدم التنافي .
ولكن الإنصاف : أنّ حمل المطلق على المقيّد فيما يعلم وحدة الحكم بوحدة سببه ، يعدّ عند العرف أقوى من حمل المقيّد على أفضل الأفراد ، وإن كان ظهور كلّ واحد من المطلق في إطلاقه والأمر في الوجوب من مقدّمات الحكمة ، لا من باب الوضع ، لأنّ حكم المقيّد حكم القرينة والمطلق ذو القرينة ، وظهور الأوّل مقدّم على الثاني عند العرف ، بلا فرق بين المتّصل والمنفصل ، فالأخذ بالإطلاق إنّما يكون فيما إذا لم يرد قرينة وبيان للتقيّد ، والمقيّد يكون قرينة وبياناً .
هذا بخلاف إطلاق المطلق ، حيث لا يعدّ عند العرف قرينة على الترخيص في أمر المقيّد ليرفع اليد عن ظهوره في الوجوب .
وأمّا الاحتمال الثاني : وهو ما إذا لم نحرز وحدة الحكم بوحدة سببه ، بل احتملنا تعدّده بتعدّد المطلق والمقيّد ، فقد ذكر فيه في مقام الثبوت أربع احتمالات :
بأن يحمل المطلق على المقيّد .
أو يحمل المقيّد على أفضل الأفراد ، مع حفظ المطلق في إطلاقه .
أو يجعل من قبيل تعدّد التكليف ، لكن نحو واجب في واجب آخر ، نظير ما لو نذر إتيان الصلاة الواجبة مع جماعة أو في مسجد .
أو يكون كلّ واحدٍ من المطلق والمقيّد واجباً مستقلّاً .
هذا كلّه بحسب مقام الثبوت .
لئالي الأصول — صفحة 586
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٦