أو داخليّة على التقييد .
وإن لم يبلغ وجود القدر المتيقّن حتّى في مقام التخاطب إلى حدّ الانصراف ، فلا أثر لوجوده ، كما لا أثر لوجود القدر المتيقّن الخارجي ، ولا يكون مضرّاً بالإطلاق .
مع أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لو كان مضرّاً مطلقاً ، لاستلزم الإخلال بجميع الإطلاقات التي يكون مورد السؤال هو القدر المتيقّن فيه ، كما ترى في جواب الإمام عليه السلام عند السؤال منه عن ماء بئر بضاعة ، حيث قال عليه السلام :
« خلق الماء طهوراً » « 1 » ، وكذلك الأمر في الخبر المروي عن زرارة في قاعدة التجاوز مع ملاحظة صدوره ، فإنّ مورد السؤال هو المتيقّن ، والمراد من اللّفظ المطلق قطعاً ، مع أنّه مشهور في الألسنة بأنّ المورد لا يعدّ مخصّصاً ، ولم يلتزم أحد بالتخصيص به ، فهو مؤيّد لما ذكرناه .
كما لا فرق فيما ذكرنا بين كون الإطلاق هو نفس الطبيعة المأخوذة متلعّقة للحكم ، كما قلنا ، أو أنّه عبارة عن الطبيعة الملحوظة كما عليه المشهور مطلقاً .
وبالجملة : ثبت ممّا قلنا إنّ عدم الانصراف لا يكون بنفسه شيئاً ومقدّمةً للأخذ بالإطلاق ، بل هو عبارة عن عدم القرينة المذكور في المقدّمة الثانية ، فما يظهر من بعض نسخ كتاب المحقّق الحائري أنّه يقول بهذه المقدّمة ليس على ما ينبغي .
أقول : إذا بلغ الأمر إلى هذا الحدّ ، فلا بأس بذكر أقسام الانصراف ، تبعاً لصاحب « الكفاية » وغيره .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 578 .