أمّا على مقالة سلطان العلماء قدس سره الذي اخترناه ، فهو واضح على ما سلّمه قدس سره .
وأمّا على المسلك المشهور والقدماء أيضاً يمكن أن يقال بأنّ لفظ المطلق لم يستعمل إلّافي إطلاقه ، نظير ما قلناه في لفظ العموم والعام بالنسبة إلى خصوص الخاص أي ( الرقبة ) في المثال المذكور : ( اعتق رقبة مؤمنة ) حيث لم يستعمل إلّا في معناه الأصلي ، وهو الإطلاق ، غاية الأمر بإضافة قيد الإيمان بالانفصال أو الاتّصال أو عدم الكفر ، كذلك يفهم أنّ مراد جِدّ المولى ليس إلّاهو ، أي مع هذا القيد ، حتّى مع القول بمقالة المشهور من كون المطلق موضوعاً في معناه الإرسالي بصورة لحاظ الإطلاق فيه ، كما أنّ الأمر كذلك على القول بكون المطلق موضوعاً للطبيعة المهملة المبهمة .
والحاصل : أنّ لنا في الاستعمالات إرادتان : الإرادة الاستعماليّة والإرادة الجدّية ، فكلّ لفظ يصدر عن المتكلّم ، إن لم يلحق به قيداً بالاتّصال أو الانفصال ، فأصالة تطابقهما يحكم بكون ما استعمل فيه هو المراد الجدّي للمتكلّم أيضاً ، وأمّا إذا لحق به القيد مهما كانت صورته ، يوجب عدم إمكان تحقيق أصالة التطابق بينهما .
وأمّا الإرادة الاستعماليّة في الإطلاق بعد التقييد ، فهي باقية بحالها ، ولذلك يؤخذ بهذا الإطلاق في الأفراد المشكوكة بكونها داخلة تحت القيد ، وليس هذا إلّا من جهة بقاء أصالة الإطلاق ، والحكمة في العقلاء من إيراد الإطلاق والتقييد هو الضرب للقاعدة والقانون من جهة بقاء الحجّة فيما لم يعارضها حجّة أقوى من المقيّد كما في الأفراد المشكوكة ، فإسناد المجازيّة إلى المشهور ، وجعله ثمرة للاختلاف بين المسلكين ليس على ما ينبغي .
لئالي الأصول — صفحة 549
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٩