الثمرة الأولى : هي أنّه يلزم على قول المشهور أن يكون استعمال المطلق في المقيّد بأحد القيدين من الوجودي والعدمي ، متّصلًا كان أو منفصلًا ، استعمالًا مجازيّاً ، هذا بخلاف ما لو قلنا بمقالتنا وهي مقالة سلطان العلماء من كون الإطلاق عبارة عن نفس الطبيعة المهملة المبهمة .
بيان ذلك : أنّه حيث كان الإطلاق عبارة عن وضع اللّفظ في اللّغة على الطبيعة المقيّدة بالشيوع والسريان ، وكان قيد الإرسال فيه على الفرض مأخوذاً ، فإذا استعمل اللّفظ في غير الإرسال من التقييد بأحد القيدين متّصلًا أو منفصلًا ، فإنّه لابدّ من تجريده من أحد جزئي المعنى الموضوع له ، وهو تقيّد الإرسال والإطلاق ، لاستلزامه صيرورة اللّفظ في ( أعتق رقبة مؤمنة ) مجازاً ، لخروج ( الرقبة ) عن معناها الإطلاقي الحقيقي ، واستعمالها في الرقبة بقيد الإيمان ممّا يجعلها مجازاً .
وهذا ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ المطلق وُضع لأصل الطبيعة المهملة ، وأنّ قيد الوجود أو العدم الوارد عليه إنّما هو ثابت بدالّ آخر غير ما يدلّ عليه لفظ المطلق ، بل هو باقٍ على إطلاقه بعد ورود القيد ، لعدم استعمال ( الرقبة ) بعد ورود قيد ( الإيمان ) أو ( عدم الكفر ) عليه إلّافي معناها الإطلاقي الحقيقي ، فلا يصير مجازاً .
ومن جملة من صرّح بهذا الاختلاف المحقّق النائيني في تقريراته « فوائد الأصول » « 1 » ، فراجع كلامه . وأيضاً العلّامة البروجردي في « نهاية الأصول » « 2 » .
أقول : ولكن الحقّ خلافه ، أي يمكن حفظ الحقيقة في كلا المسلكين :
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 1 / 234 .
( 2 ) المحاضرات : ج 5 / 369 .