أقول : ولكن المستفاد من كلام صاحب « الكفاية » وعدد كبير من الاصوليّين أنّ النكرة له فردان :
أحدهما : هو الفرد المعيّن في الواقع ، المجهول عند المخاطب ، مثل قوله تعالى : « جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ » « 1 » .
والثاني : هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون حصّة من الرجل ، مثل قولك : ( جئني برجل ) ، فكأنّه أراد - كما يُستظهر من بيان المحقّق الحائري صاحب « الدرر » - أنّ النكرة قد يكون معناه جزئيّاً مثل ما إذا أخبر عن رجل بقوله : ( جاء رجلٌ ) ، وقد يكون كلّياً إذا وقع مورداً للإنشاء مثل : ( جئني برجل ) ، حتّى تكون المادّة دالّة على الطبيعة الكلّية ، والتنوين على مفهوم الوحدة ، وهو أيضاً كلّي كالمادّة الدالّة على الطبيعة ، وضمّ كلّي إلى كلّي لا يجعله جزئيّاً ، فرجلٌ في الثاني يصدق على أفراد الطبيعة المقيّدة في عرض واحد ، وعدم صدقه على اثنين فصاعداً إنّما يكون لعدم المصداقيّة ، كما أنّ مفهوم الإنسان لا يصدق على البقر مثلًا ، هذا .
فنتيجة هذا القول : هو الفرق في النكرة بمعنى الأخصّ بين صورة الحكاية والإخبار ، حيث أنّه يكون جزئيّاً ، وبين صورة الإنشاء من الأمر والنهي المتعلّقان به حيث أنّه كلّي .
ثمّ اختار المحقّق الحائري رحمه الله في « الدرر » كون النكرة في كلا الموردين جزئيّاً حقيقيّاً ، وخلاصة دعواه :
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ج 2 / 339 .