فيتعيّن للإرادة ) « 1 » ، انتهى .
أقول : ومراده من ( بعض المعاصرين ) هو المحقّق القمّي الموافق مذهبه مذهب صاحب « الكفاية » ، الذي ردّ بدوره على كلام صاحب الفصول بأنّ عدم التعيّن في مراتب الجمع غير صحيح لتعيّن أقلّ مراتب الجمع وهو الثلاثة ، فلِمَ يُحمل على الاستغراق ؟
لكنّه مدفوع أوّلًا : بأنّ الثلاثة ولو كانت بنفسها عدداً مشخّصاً من بين سائر الأعداد ، إلّاأنّها باعتبار متعلّقها مبهم ، لعدم معلوميّة أيّ ثلاثة من العلماء لابدّ من إكرامهم ، ولذلك يعدّ المكلّف مخيّراً في إكرام ثلاثة منهم من بين الأفراد لو أتى بالجمع بدون اللّام ، هذا بخلاف ما لو أريد الاستغراق من الجمع المعرّف باللّام حيث كان متعيّناً قطعاً .
وثانياً : أنّه لابدّ فيه من التعيّن الخارجي دون الذهني ، فإنّ الثلاثة من الجمع لو سلّمنا تعيّنه في الذهن والإرادة كما التزم به صاحب « المحاضرات » - لا يكون متعيّناً خارجاً قطعاً ، هذا بخلاف الاستغراق فإنّه متعيّن خارجاً .
فلذلك نعتبر مختار صاحب « الفصول » قويّاً ، مضافاً إلى أنّه مؤيّد بكون اللّام في تمام الاستعمالات موضوعاً بوضع واحد ، وهو التعريف والتعيّن من دون لزوم القول بتعدّد الوضع واختلافه في المفرد المعرّف والجمع المعرّف ، فيكون التعريف حينئذٍ في جميع الموارد تعريفاً معنويّاً لا لفظيّاً ، كما كانت اللّام في الموردين تعريفيّاً لا تنزيليّاً ، واللَّه العالم .
* * *
هامش
( 1 ) نهاية الدرر : 1 / 565 .