والسيوطي والمُغني ، بأنّ تنوين الرجل يكون تمكّناً لا تنكيراً كما قاله السيّد الأستاذ قدس سره ، بل المراد من النكرة عندهم هو ما لا يوجد أداة التعريف فيه ، وعدم كونه بنفسه معرفة كالأعلام الشخصيّة ، فلا يحتاج للتنوين لإفهام التنكير .
فالأولى أن يُقال في عَلَم الجنس : بأنّه وضع للماهيّة المتعيّنة بالتعيّن على النحو الذي يدلّ عليه الجنس المعرّف بالألف واللّام كالأسد ، فكما أنّه موضوع للأسد المعيّن إمّا بالتعيّن الخارجي أو الذهني أو الذَكري ، هكذا يكون في اسامة وثعالة فإنّها تدلّ على أسدٍ معيّن بواحدٍ من التعيّنات ، فبذلك يفرق بين اسم الجنس لأنّه يكون موضوعاً للماهيّة المبهمة ، وبين عَلَم الجنس للماهيّة المتعيّنة بإحدى التعيّنات .
أقول : ويبقى السؤال عن الفرق بين عَلَم الجنس وبين الجنس المعرّف باللّام إذا كان الموضوع له في كليهما واحداً .
والجواب : بأنّ الفرق حاصل من جهة كيفيّة اختلاف وضعهما ، لأنّ الجنس المعرّف باللّام يكون الموضوع له أوّلًا هو نفس الماهيّة ، وما يدلّ على التعيّن هو عبارة عن الألف واللّام ، هذا بخلاف عَلَم الجنس حيث أنّ الموضوع له فيه هو الماهيّة المتعيّنة بوضع واحد ، ودالّ واحد بدالّين كما في سابقه ، وهذا المقدار يكفي في الفرق بينهما ، كما لا يخفى .
وما ذكرناه يوافق مع ما يستظهر عن السيّد الحكيم في « حقائق الأصول » « 1 » ، والعلّامة الطباطبائي في « حاشيته على الكفاية » « 2 » ، وإن كان بعض كلام الأوّل ما يوجب خلاف ما ذكرناه ، من بيان كون التعيّن هو حضوره في ذهن
هامش
( 1 ) سورة المزمّل : الآية 15 و 16 .
( 2 ) المحاضرات : ج 5 / ص 359 .