مشيّته بخلافه لوجود مصلحة غير ما كانت ، أو تحقّق شرط آخر أوجب تغيّره .
ومن الواضح أنّ صدق قضيّة المتلازمين وكذبهما كان بصدق الملازمة وكذبها ، والمفروض أنّ الملازمة صادقة ، أي لو لم تتعلّق المشيّة على خلافه لتحقّق ، ومن هذا القسم قصّة المرأة التي أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله بموتها في ليلة زفافها لكنّها بقيت حيّة لصدقةٍ دَفَعت عنها بلاء الموت ، وقصّة اليهودي الذي مرّ على النبيّ صلى الله عليه وآله وقال : ( سامٌ عليك ) بدل السلام عليك ، فأجابه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بمثله بقوله :
وعليك ، فقيل له : يا رسول اللَّه ما سلّم عليك بل كان مقصوده السام بمعنى الموت ، فقال صلى الله عليه وآله : إنّي قد علمت فأجبته بمثل مقالته ولكن دعائي يشمله ولا يرجع عن الصحراء حيّاً ، ولكن ظهر خلافه فتعجّبوا ، فقال : إنّه أعطى صدقة قد حفظته .
ومن هذا القسم رفع العذاب عن قوم يونس بعدما أخبر نبيّه بالإنزال ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : « فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْىِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ » « 1 » . فإنّ توبتهم وإيمانهم بعدما رأوا الآيات أوجبت رفع البلاء بحسب مشيئة اللَّه تبارك وتعالى ، ولم يكن ما أخبره اللَّه نبيّه من إرسال العذاب بكذب ، ونظائر ذلك في الآيات والروايات كثيرة ، ولا تنافي إمكان وقوع البداء ، وهذا هو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قرآن الكريم بقوله : « يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ » فإنّ المحو والإثبات أمران اختيارهما بيد اللَّه تبارك وتعالى ، وأمّا الأسباب المقتضية لهما ربما يكون بيد العباد كصلة الرحم وقطعها الموجبان لطول العمر وقصره ، وحُسن
هامش
( 1 ) المحاضرات : 5 / 349 .