الخلق وسوءه الموجبان لرفع البلاء وثبوته وأمثال ذلك ، فالبداء بهذا المعنى قد عرفت أنّه ليس بمستحيل في حقّه ، بل علمه تبارك وتعالى بمثل هذه الأمور لا يوجب سلب القدرة عن مشيّته ، ضرورة أنّ حقيقة العلم هو ظهور الشيء بكماله ومن دون خفاء فيه ، ولذلك نعتقد أنّ التعبير عن العلم بالكشف - كما صدر عن صاحب « المحاضرات » - ليس بحسن في حقّه تعالى ؛ لأنّ الكشف يطلق فيما كان قبله مستوراً ، ولعلّه عبّر عنه لضيق الخناق ، إذ لا محيص إلّااستخدام مثل هذه الألفاظ لتقريب المعنى إلى الذهن .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا بطلان وفساد ما ذهب إليه اليهود ، من أنّ قلم التقدير والقضاء حين ما جرى على الأشياء في الأزل ، استحال أن تتعلّق المشيّة الإلهيّة على خلافه ، ومن هنا قالوا : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » « 1 » عن القبض والبسط والأخذ والإعطاء ، لما قد عرفت أنّ قلم التقدير والقضاء وعلمه بذلك لا يسلبان قدرته تعالى عند تعلّق مشيّته بخلافه .
إلى هنا تمّ بحث العامّ والخاصّ وما يتعلّق بهما من النسخ في التشريعيّات والبداء في التكوينيّات ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
* * *
هامش
( 1 ) ( و 2 ) فوائد الأصول : 2 / 571 - 572 .