واستمراره يكون ضدّاً لدوامه بالضرورة ، مع إمكان أن يُقال بأنّ الممنوع فرض الضدّية والمنافاة مع استمراره ودوامه إلى بعد وجود العام ، لا أصل وجود الخاصّ قبل زمان وصول زمان العام .
وكيف كان ، فأصل التنافي بين الدوام للخاصّ مع العام قطعيّ .
الصورة الخامسة : ما إذا ورد العام بعد الخاصّ وبعد حضور وقت العمل به ، ففي هذه الصورة يقع الكلام في أنّ الخاصّ المتقدّم هل يعدّ مخصّصاً أم أنّ العام المتأخّر ناسخ ؟
فعلى الأوّل يكون الحكم الثابت في الشريعة هو حكم الخاصّ ، وعلى الثاني يكون الحكم الثابت هو حكم العام .
قال صاحب « الكفاية » : الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصاً ، لأنّ كثرة التخصيص توجبه حتّى اشتهر ما من عامٍ إلّاوقد خصّ ، ومن ناحية ندرة النسخ في الأحكام جدّاً أوجبا كون ظهور الخاصّ في الدوام والاستمرار ، وإن كان الإطلاق ومقدّمات الحكمة أقوى من ظهور العام في العموم ، وإن كان بالوضع ، وعليه فلا مناص من تقديمه عليه .
وادّعى صاحب « المحاضرات » « 1 » : أنّ توجيه المحقّق الخراساني ممنوع لما يرد عليه ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره بما ملخّصه :
أنّ دليل الحكم يستحيل أن يكون متكفّلًا لاستمرار ذلك الحكم ودوامه أيضاً ، ضرورة أنّ استمرار الحكم في مرتبة متأخّرة عن نفس الحكم ، فلابدّ من فرض حاجته إليه .
هامش
( 1 ) سورة الصافّات : الآية 102 .