تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
مفسدة كذلك ، كما عرفت فلا نعيد . هذا كلّه إنّما يصحّ في مقام الثبوت ونفس الأمر ، من أنّ إصدار العام إنّما كان لضرب القاعدة ، وذكر المخصّصات بعدها تكون مبيّنةً ومخصّصة إمّا للمصلحة الموجودة فيها أو للمفسدة التي يدفعها . وأمّا في مقام الإثبات : والاستظهار أي في مقام الدلالة وأنّ المراد من إصدار العمومات المتقدّمة هل هو بيان حكم الواقعي وأنّه مقتضٍ للمصلحة الواقعيّة ، أم لا يكون كذلك ؟ فيتصوّر على ثلاثة أنحاء : تارةً : يدّعى العلم بكون العموم وارداً لبيان الحكم الواقعي . وأخرى : يدّعى العلم بخلافه ، وأنّه ليس لبيان الحكم الواقعي ، بل لضرب القاعدة وبيان الحكم الظاهري . وثالثة : يدور الأمر بينهما ، والمرجع حينئذٍ إلى ملاحظة مدلول الأصل العقلائي ومقتضاه . فعلى الأوّل : لا إشكال بأنّ ورود الخاصّ المتأخّر يعدّ ناسخاً لحكم العام لا مخصّصاً ، لأنّه إذا علم كون العموم مراداً جدّياً للمولى واقعاً إلى زمان ورود الخاصّ ، فمعناه حينئذٍ أنّ العموم لم يقصد منه بيان ضرب القاعدة ، حتّى يستظهر عند ورود الخاصّ أنّ المراد الجدّي والواقعي هو بعض الأفراد لا جميعها كما دلّ عليه الكلام ، وهذا يقتضي فرض الخاص قاطعاً لظهور العام في الاستمرار ممّا يعني أنّه ناسخٌ لعموم العام لا مخصّصٌ له ، كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري في تقريراته .