مفسدة كذلك ، كما عرفت فلا نعيد .
هذا كلّه إنّما يصحّ في مقام الثبوت ونفس الأمر ، من أنّ إصدار العام إنّما كان لضرب القاعدة ، وذكر المخصّصات بعدها تكون مبيّنةً ومخصّصة إمّا للمصلحة الموجودة فيها أو للمفسدة التي يدفعها .
وأمّا في مقام الإثبات : والاستظهار أي في مقام الدلالة وأنّ المراد من إصدار العمومات المتقدّمة هل هو بيان حكم الواقعي وأنّه مقتضٍ للمصلحة الواقعيّة ، أم لا يكون كذلك ؟
فيتصوّر على ثلاثة أنحاء :
تارةً : يدّعى العلم بكون العموم وارداً لبيان الحكم الواقعي .
وأخرى : يدّعى العلم بخلافه ، وأنّه ليس لبيان الحكم الواقعي ، بل لضرب القاعدة وبيان الحكم الظاهري .
وثالثة : يدور الأمر بينهما ، والمرجع حينئذٍ إلى ملاحظة مدلول الأصل العقلائي ومقتضاه .
فعلى الأوّل : لا إشكال بأنّ ورود الخاصّ المتأخّر يعدّ ناسخاً لحكم العام لا مخصّصاً ، لأنّه إذا علم كون العموم مراداً جدّياً للمولى واقعاً إلى زمان ورود الخاصّ ، فمعناه حينئذٍ أنّ العموم لم يقصد منه بيان ضرب القاعدة ، حتّى يستظهر عند ورود الخاصّ أنّ المراد الجدّي والواقعي هو بعض الأفراد لا جميعها كما دلّ عليه الكلام ، وهذا يقتضي فرض الخاص قاطعاً لظهور العام في الاستمرار ممّا يعني أنّه ناسخٌ لعموم العام لا مخصّصٌ له ، كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري في تقريراته .
لئالي الأصول — صفحة 489
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٩