ومن ناحية أخرى ، فإنّ وقوع النسخ يعدّ أمراً نادراً بحيث يدرجه الجميع في العدم .
فمع هذين الأمرين ربما يطمئنّ الأصولي على تقوية ظهور العام في العموم الأزماني ، وتضعيف ظهوره الأفرادي ، فيقدّم الأوّل على الثاني ، ويلتزم بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وأنّه كان لحكمة مقتضية لذلك .
والنتيجة : ثبت ممّا ذكرنا في الصورة الثالثة كون الخاصّ المتأخّر يعدّ مخصّصاً للعام لا ناسخاً كما هو الغالب في الشرعيّات بالنسبة إلى الأحكام الصادرة في صدر الإسلام ، مع ما صدرت مخصّصاتها ومبيّناتها في زمن الأئمّة عليهم السلام .
الصورة الرابعة : ما لو كان الخاصّ وارداً قبل العام ، وورد العام بعده وقبل حضور وقت العمل بالخاصّ ، مثل ما لو قال يوم الأربعاء : ( لا تكرم فسّاق العلماء يوم الجمعة ) ثمّ قال يوم الخميس : ( أكرم العلماء يوم الجمعة ) ، فهل العام المذكور ناسخ والمورد يكون من موارد النسخ ، أم أنّه مخصّصٌ للعام ؟
قال صاحب « المحاضرات » : إنّه يتعيّن هنا كون الخاصّ المتقدّم مخصّصاً للعام المتأخّر ، حيث أنّه لا مقتضي للنسخ هنا أصلًا ، وإلّا لزم كون جعل الحكم لغواً محضاً ، وهو لا يمكن من المولى الحكيم .
وفيه : قد عرفت منّا ما لا يخلو كلامه عن إشكال ، لأنّه يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل إذا كانت المصلحة مقتضية لذلك ، سواءً كانت المصلحة في نفس الأمر كالأوامر الامتحانيّة أو المصلحة في إثبات الملازمة بين الواجب والشرط أو المصلحة في أصل فعليّة الحكم ، ولكن كلّ ذلك قد عرفت ندرته ، هذا
لئالي الأصول — صفحة 492
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٢