تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
بإمكان أن يوكل النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بيانها إلى الأئمّة عليهم السلام ، لأنّهم لا يقولون إلّاما قاله جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأتى به من عند اللَّه جلّ جلاله ، وهو صلى الله عليه وآله « مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى » « 1 » . مضافاً إلى أنّ الالتزام بالنسخ بذلك مخالف لطريقة العرف والعقلاء في القوانين المجعولة حيث لم يتعارف عندهم فرض ما يصدر من الوكلاء والنوّاب المتعقّبين ناسخةً للأحكام السابقة ، بل المعمول به والمتعارف عليه عدّهم مفسّرين وشارحين أو مخصّصين للقوانين الصادرة ، وهذا سابقاً أمرٌ عرفيّ سارت عليه الأمم في حياتها الاجتماعيّة كما لا يخفى على من راجع القوانين المتعارضة بين الملل والأقوام في كلّ الأزمان . أقول : بعد وضوح المشكلة التي تحصل من القول بالنسخ ، فلا محيص إلّا الالتزام بالتخصيص ، وهو أيضاً مستلزم لمحذور آخر ، وهو لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل ، ولذلك حاول الاصوليّون الفحص عن الطرق التي تبعدهم عن المعضلة المذكورة وترفع الإشكالين المذكورين ، ولعلّ أحسنها ما ذكره صاحب « الكفاية » تبعاً لشيخنا الأنصاري ، من أنّ هذه العمومات التي وردت مخصّصاتها بعد حضور وقت العمل بها ، إنّما هي صادرة جميعها ضرباً للقاعدة ، أي أنّها متكفّلة للأحكام الظاهريّة ، فيكون الناس مكلّفين بالعمل بها ما لم يرد عليها مخصّص ، فإذا ورد المخصّص عليها كان ناسخاً بالإضافة إلى الأحكام الظاهريّة ، ومخصّصاً بالإضافة إلى الإرادة الجدّية والأحكام الواقعيّة ، ولا ملازمة بين كون
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : 1 / 539 .