شيء مراداً بالإرادة الاستعماليّة ، وبين كونه مراداً بالإرادة الجدّية ، كما لا ملازمة بين ما يكون مراداً ظاهراً لضرب من القاعدة كونه مراداً واقعاً جدّاً .
وتوهّم : أنّه مستلزمٌ لتأخير البيان عن وقت الحاجة أيضاً ، لأنّ العمومات بحسب مقام الدلالة والإثبات دالّة على كون العموم مراداً جدّاً ، ولم يكن لضرب من القاعدة ، فإذاقام المكلّف بالعمل بمقتضى مضمون العام ، ثمّ ورد المخصّص أو المبيّن ، أظهر ورودهما أنّه لم يكن العام بمراد جدّاً واقعاً ، بل كان لضرب من القاعدة ظاهراً ، وهذا هو بعينه تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو قبيح ، فعاد المحذور .
مدفوع : بأنّ الصغرى مقبول كما عرفت توضيحه ، ولكن الكبرى ، وهي كون تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل يعدّ قبيحاً مطلقاً وفي جميع الموارد ممنوعٌ ، لأنّه ربما كانت المصلحة مقتضية للتأخير ، وكان تفويت هذه المصلحة أهمّ من دفع المفسدة المتوجّهة مثلًا من تأخير البيان ، لو فرضنا وجود المفسدة في تأخيره ، وإلّا ربما لا يكون في التأخير سوى فوت المصلحة دون وجود المفسدة .
كما أنّه ربما يوجب ذكر البيان معجّلًا مفسدة أهمّ من تحصيل المصلحة في البيان لو كانت المصلحة موجودة في البيان أيضاً ، ولعلّ حال تأخير بيان المخصّصات في الشريعة ونظائرها من هذا القبيل ، لأنّ بيان أحكام الشريعة المقدّسة كان على نحو التدريج واحداً بعد واحد ، لمصلحة التسهيل على الناس ، باعتبار أنّ بيانها دفعةً واحدة عرفيّة يوجب المشقّة عليهم ، وهي توجب النفرة والإعراض عن الدِّين وعدم الرغبة فيه ، وهو بنفسه مفسدة ، ولذلك فإنّ مثل هذه المصلحة المهمّة اقتضت أن يكون بيانها على نحو التدريج ، فتأخير البيان هنا
لئالي الأصول — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٧