مشتمل على مصلحة تستدعي ذلك ، ومن الواضح أنّ هذه المصلحة أقوى من مصلحة الواقع التي تفوت عن المكلّف في بعض الموارد .
ومن هنا ورد في بعض الروايات أنّ هناك مجموعة من الأحكام باقية عند صاحب الأمر عليه السلام ، وأنّه سوف يظهرها للناس حين ظهوره ، وما نحن فيه يكون كذلك ، فتأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح ، لو لم يكن التأخير فيه مصلحة أقوى ، أو تضمّن التقديم مفسدة قويّة ، وإلّا ربما كان التأخير واجباً فضلًا عن أن يكون قبيحاً .
وبالجملة : ثبت من خلال ما ذكرناه وبيّناه توضيحاً لكلام العَلَمين ، أنّ المتعيّن كون الخاصّ المتأخّر الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام مخصّصاً لا ناسخاً ، فعليه لا إشكال في تخصيص عمومات الكتاب والسنّة الواردة في عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بالمخصّصات الواردة في عصر الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، حيث أنّ المصلحة اقتضت تأخيرها عن وقت الحاجة والعمل ، أو كان في تقديمها مفسدة ملزمة تمنع عنه ، لأنّ دليل العام :
إمّا مشتمل على الحكم الترخيصي في العموم ظاهراً ، مع كونه في الواقع بعضه إلزاميّاً وجوبيّاً أو تحريميّاً .
أو مشتملٌ على الحكم الإلزامي وجوباً أو تحريماً ظاهراً ، مع كونه في الواقع يعدّ ترخيصيّاً لبعضهم حيث يكون القبح في الأوّل منهما من تفويت المصلحة في الوجوب والإلقاء في المفسدة في الحرمة ، وفي الثاني منهما من جهة إيقاع الناس في المشقّة والكُلفة في شيء لم يكن إلزاميّاً فعله أو تركه ، وصدور جميعها عن المولى الحكيم قبيح ، ولكن يرتفع القبح إذا زاحمه مصلحة أقوى أو
لئالي الأصول — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٨