توجيه ذلك :
( ولا يبعد البناء على كونه ناسخاً ، عملًا بأصالة كون العام وارداً لبيان الحكم الواقعي لأفراد الخاصّ ، ولو بالنسبة إلى ما قبل زمان المعوّل عليها العقلاء ، ولذا يحكم بكون حكم العام بالنسبة إلى غير أفراد الخاصّ حكماً واقعيّاً .
ولا تعارضها أصالة ظهوره في الاستمرار ، للقطع بانتفاء حكم العام في زمان ورود الخاصّ وما بعده بالنسبة إلى أفراد الخاصّ ، فلا أثر لها في إثبات الحكم الشرعي ، فتأمّل وانتظر ) « 1 » ، انتهى كلامه .
أقول : لكن الإنصاف يقتضي الحكم بتقديم الثاني على الأوّل لوجهين :
أوّلًا : إنّ مقتضى أصالة أنّ العام وارد لبيان الحكم الواقعي ، وإن مقتضياً لكونه ناسخاً ، لكنّها معارضة مع أصالة ظهور العام في الاستمرار الذي يعدّ أصلًا عقليّاً .
ودعوى أنّه رفع اليد عنه قطعاً بالنسبة إلى بعض أفراد الخاصّ بعد وروده ، لا يوجب رفع اليد عمّا لا نقطع بذلك وهو البعض الآخر ، لأنّ الأصل العقلائي حجّة في متعلّقه في كلّ ما لم يقطع بخلافه ، ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل في ذيله .
وثانياً : أنّه عند تعارض هذين الأصلين يكون المرجع أصلًا عقلائيّاً آخر هنا حاصل ممّا هو واقع في الخارج بكثرة ، ألا هو ما تعورف عليه في جميع الأمصار والأعصار ، من قيام المقنّن ببيان حكم وقانون عام أوّلًا ثمّ تخصيصه وتقييده لاحقاً بمخصّصات ومقيّدات ثانويّة ، وهذه الطريقة من الكثرة والشيوع بحيث اشتهر قولهم : ما من عام إلّاوقد خصّ . هذا من ناحية .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 5 / 323 .