بأيدينا ، حيث لم يبلغ وقت العمل بالعام ، وقد عرفت دعوى بعضهم استحالة النسخ ، فالحكم بتقدّم التخصيص عليه لم يكن خارجاً عن الارتكاز العرفي .
لا يُقال : إنّ كثرة التخصيص كان بعد وقت العمل بالعام لا قبله .
لأنّا نقول : إنّه أكثر من النسخ بالنسبة إلى هذا القسم . مع إمكان دعوى أنّه يكون من قبيل كون العام والخاص مقارنين ، حيث قد عرفت في الصورة الأولى كون التخصيص فيما متّفق عليه ، لأنّ ورود دليل الخاصّ قبل العمل بالعام يكون من قبيل الاقتران بحسب العرف والارتكاز ، فالمسألة واضحة .
الصورة الثالثة : هي ما لو ورد الخاصّ متأخّراً عن العام ، وبعد حضور وقت العمل بالعام ، كما هو الغالب في المخصّصات الشرعيّة ، بل وفي القوانين العرفيّة ، فهل يكون مثل هذا الخاصّ مخصّصاً للعام ومبيّناً له أو ناسخاً له ؟ فيه وجهان :
الوجه الأوّل : ذهب إليه جماعة من الحكم بالثاني ، بدعوى أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح ، وهو يستلزم في صورة النسخ دون التخصيص .
أقول : والالتزام بهذا المسلك ينتهي إلى الإشكال ، بالإضافة إلى عمومات الكتاب والسنّة ، حيث أنّ كثير من المخصّصات الصادرة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام قد وردت بعد حضور وقت العمل بالعام ، والالتزام بالنسخ في جميع ذلك ممّا يقطع بخلافه ، لاستلزامه نسخ كثير من الأحكام الشرعيّة ، وهو لا يناسب مع ما ورد من ( أنّ حلال محمّدٍ صلى الله عليه وآله حلالٌ إلى يوم القيامة ، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة ) ، الدالّ على خلود الشريعة المقدّسة وبقائها إلى يوم القيامة .
ولو سلّمنا إمكان ورود النسخ بالمخصّصات الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام ، ولم نقل بإناطة جواز النسخ بوجود الوحي المنقطع بعد النبيّ صلى الله عليه وآله لإمكان الجواب عنه
لئالي الأصول — صفحة 485
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨٥