تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يقولون بذلك في الواجبات المشروطة . وأخرى : نلتزم بمسلكنا من أنّ تحقّق الفعليّة يكون بنفس التكليف ، والشرط ونظائره راجعان إلى الواجب والمأمور به لا إلى التكليف والحكم . أمّا على الأوّل فنقول : إنّه لا يلزم من جواز النسخ كون الحكم فعليّاً على الإطلاق ، بل يكفي في صحّته كونه رفعاً للحكم ثابت في الجملة ، ولو بمرتبة إنشائه ، الحاصل بجعل الملازمة بينه وبين شرطه وسببه ، كما في الواجبات المشروطة ، فيكون الحكم بظاهره ثابتاً بنحو الدوام والاستمرار لمصلحةٍ تقتضيه ، مع علمه سبحانه بنسخه لاحقاً حسب ما يرى في علمه من المصالح المقتضية لذلك ، ولذلك يصحّ أن يُقال : ( إن جاء وقت كذا يجب كذا ) ، ثمّ يقول بعد حين قبل مجيىء الوقت : ( نسختُ ذلك الحكم ) فالمرفوع حينئذٍ هو تلك الملازمة الثابتة بين وجوب شيء ومجىء وقته المعهود ، ونتيجة ذلك هو عدم وجوب ذلك الشيء عليه عند تحقّق الوقت المذكور . وأمّا على الثاني : حيث تكون الإرادة والتكليف فعليّاً ، والشرط كان لما في الخارج من الواجب والمأمور به ، فلا حاجة إلى اعتبار المرفوع هو الملازمة ؛ لأنّ المرفوع حينئذٍ هو الحكم الفعلي المنوط ، فالنسخ حينئذٍ جائز بلحاظ نفس هذا الحكم الفعلي ، إلّاأنّ الكلام حينئذٍ يكون في ثمرة هذا الجعل والنسخ . وكيف كان لا يكون النسخ حينئذٍ بمستحيل ، وإن كان وقوعه كذلك ببعيد غايته ، كما صرّح بذلك المحقّق الحائري قدس سره في كتابه « درر الفوائد » . هذا بخلاف التخصيص ، فإنّه شايع وكثير ، فنفس الشيوع والكثرة فيه ، والبُعد والندرة في النسخ ، يوجبان الحمل على التخصيص ، خصوصاً في الفرض الذي