تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وفيه : إنّ هذا الاحتمال وإن أمكن صحّته ثبوتاً وواقعاً ، ولكن لا يمكن الالتزام بصحّته إثباتاً ، لإمكان دعوى ذلك في كلّ خبر مخالفٍ بصورة التباين ، فلا يبقى حينئذٍ للأخبار الدالّة على لزوم طرح ما خالف كتاب اللَّه موردٌ يمكن إدراجه فيما ذكر . والعجب عن مثل صاحب « عناية الأصول » حيث التزم قيام التباين الكلّي بين القرآن والخبر الصحيح ، في مثل قوله تعالى : « لَاتَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى » « 1 » باعتبار أنّ المراد من الصلاة هو المسجد ، أو المراد من البحرين في قوله تعالى : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ » « 2 » هو عليٌّ وفاطمة عليهما السلام ، والبرزخ بينهما هو الرسول صلى الله عليه وآله ، واللؤلؤ والمرجان هما الحسن والحسين عليهما السلام . مع أنّه ليس من باب التفسير ، بل هو تأويل للقرآن ، وأمثال هذه التأويلات في الأخبار والقرآن كثيرة ، ولا يرتبط بما نحن بصدده . الأمر الثالث : ربما قيل إنّ عمومات الكتاب من آيات الأحكام واردة في مورد التشريع وأصل الوضع ، وهو ليس ببعيد كلّ البُعد كما يشهد به سياقاتها ، وعلى هذا فتعود الأخبار المخصّصة - سواءً كانت أخبار آحادٍ أو غيرها - تفسيراً لها وبياناً لتفاصيلها ، لا مخصّصة بالتخصيص المصطلح ، فعليه لا يمكن شمول هذه الأخبار لمثل هذه الروايات التي تعدّ مفسّرة للقرآن . أقول : لا يخفى أنّ هذا البيان يوصلنا إلى قابليّة القرآن لورود الأخبار عليه بياناً وتفسيراً ، وأمّا كون ذلك حتّى بصورة المخالفة بالمباينة مشكلٌ جدّاً .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 2 - 5 . ( 2 ) حقائق الأصول : 1 / 536 .
لئالي الأصول — صفحة 478 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني