تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
إخباره المذكور داخلٌ في خبر الواحد ، والقرآن لا يثبت به ، وإنّما يثبت بالخبر المتواتر عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولعلّ الحكمة في الحكم بعدم قدرة الخبر الواحد على النسخ في عصر النبيّ والأئمّة عليهم السلام هو صيانة القرآن عن التحريف والتلاعب بآياته بالزيادة والنقصان ، وقد أخبر سبحانه وتعالى حفظه إيّاها بقوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ » « 1 » . ومنها : الأخبار الكثيرة الواردة على المنع من العمل بما خالف كتاب اللَّه بتعابير مختلفة ، من قوله عليه السلام : « ما خالف كتاب اللَّه فهو زخرف ، أو باطل ، أو اضربه على الجدار ، أو لم أقله . . . » وممّا شاكل ذلك ، ولسان هذه الأخبار بعمومها يشمل الأخبار المخالفة لعمومات الكتاب ومطلقاته أيضاً ، وعليه فكيف يمكن تخصيصها أو تقييدها بها ؟ ! . فيُجاب عنه بأمور : الأمر الأوّل : بأنّ مضمون الأخبار متفاوتة : 1 ) ففي طائفةٍ منها ما دلّ على أنّ العمل بالخبر إنّما يجوز فيما إذا كان عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللَّه ، فمقتضى هذه الطائفة عدم حجّية الخبر رأساً ، إذ لو كان عليه شاهد من الكتاب فالحكم حينئذٍ هو الكتاب لا الخبر . هذا مضافاً إلى أنّ هذه الطائفة هي بنفسها تعدّ من أخبار الآحاد ، فمقتضى إمضاء هذه الطائفة وحجّيتها ، عدم حجّيتها ، وهو خلف ، إلّاإنّها لا تقاوم السيرة القطعيّة القائمة على العمل بأخبار الآحاد في عصر النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، فلعلّ هذه
هامش
( 1 ) المحاضرات : 5 / 316 .