تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
إجماعاً ، فيكون التخصيص أيضاً كذلك ، وهو المطلوب . وفيه أوّلًا : إنّ مقتضى القاعدة بحسب الطبع الأوّلي وإن كان كذلك ، لأنّ الخبر الواحد إن كان حجّة ، فيعتبر العمل به في كلّ ما يستفاد منه ، إلّاأنّه ربما يجوز رفع اليد عنه بعلل خارجيّة ولذلك يصبح العمل به في بعض الموارد جائزاً ، لأنّ التخصيص بحسب الأفراد الذي يسمّى بتخصيصاً اصطلاحيّاً لا يوجب سقوط العمل بالكتاب رأساً ، لما قد عرفت من أنّه مستلزم للتصرّف في أصالة الظهور في العموم ، وجعل المراد محدوداً في أفراد خاصّة ، فمن خلال التخصيص يمكن الجمع بين العمل بكلّ من الكتاب والخبر ، هذا بخلاف النسخ حيث إنّه إلغاءٌ للعمل بالكتاب رأساً في عموم الزمان بالأفراد جميعاً ، فمثل هذا لابدّ له من قيام دليل أقوى من الخبر الواحد ، فلا يصار إليه إلّامع الجزم بكونه منسوخاً . وثانياً : الملازمة أيضاً ممنوعة من جهة قيام الإجماع من العامّة والخاصّة على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وهذا الإجماع ليس إجماعاً تعبّديّاً ، بل هو من صغريات الكبرى المشتملة بأنّ الشيء الفلاني لو كان لأشتهر وبان ، وحيث لم يشتهر ولم يبن ، فيكشف عدم وجوده ، والنسخ أيضاً يكون من هذا القبيل ؛ يعني لو كان النسخ بالخبر الواحد للكتاب جائزاً لاشتهر وبان بين العامّة أو الخاصّة ، وحيث لم يشتهر مع كثرة ابتلاء الناس ، كشف ذلك عن عدم وجوده . فعلى هذا لو وقفنا على خبرٍ واحد دالّ على النسخ ، وجبَ طرحه وحمله إمّا على كذب الراوي أو على خطأه أو غفلته ، كما هو الحال بالإضافة إلى إثبات القرآن كذلك ، حيث لا يثبت بخبر واحدٍ حتّى عند العامّة ، ولذلك امتنع المسلمون عن قبول دعوى عمر بالنسبة إلى ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجمهوهما البتّة ) وزعمه أنّها آية ؛ لأنّ