تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

المبحث العاشر : في دوران الأمر بين النسخ والتخصيص

يدور البحث في المقام عن حكم ما إذا ورد عام وخاصّ ، ودار الأمر بين التخصيص والنسخ ؟ أقول : هنا عدّة صور ينبغي التعرّض لها ولأحكامها : الصورة الأولى : ما لو كان العامّ والخاصّ مقارنين من دون انفصال في الزمان ، كما لو قال المولى : ( أكرم العلماء ) ثمّ قال : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، ففي هذه الصورة لا إشكال في كونه تخصيصاً لا نسخاً ، لأنّ النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت في الشريعة ، والمفروض أنّ حكم العام هاهنا لم يثبت مستقلّاً ، ومع مخصّصه لا ينعقد له حكم أصلًا ، لأنّه لا يعقل جعل الحكم ورفعه في آنٍ واحد وزمانٍ فارد ، وهذا واضح . الصورة الثانية : ما لو كان الخاصّ وارداً بعد العام قبل حضور وقت العمل بالعام ، كما لو قال المولى في يوم الأربعاء : ( أكرم العلماء في يوم الجمعة ) ، ثمّ قال في يوم الخميس : ( ولا تكرم فسّاقهم ) ، ففي هذه الصورة هل يكون الخاصّ مخصّصاً للعامّ أو ناسخاً له ؟ أقول : إنّ وضوح أحد الطرفين موقوفٌ على إمكان جريان احتمال النسخ هنا ، وإلّا كان التخصيص متعيّناً ، كما أنّ جريان احتمال التخصيص موقوف على صحّة القول بالتخصيص هاهنا ، وإلّا تعيّن النسخ ، كما أنّه لو قلنا بعدم جواز كليهما - لعلّة نذكرها ولو لم تكن صحيحة عندنا - فلا محيص إلّاالقول بلغويّة الدليل