الأخبار وردت في مقام تحديد العمل بالخبر والردع عن الأخبار التي كانوا يدسّونها وينسبونها إلى الأئمّة عليهم السلام في المسائل الاعتقاديّة ترويجاً لعقائدهم الباطلة وأفكارهم السخيفة ، فلا ترتبط بما نحن بصدده .
2 ) وفي طائفة منها ما دلّ على هذا المضمون في خصوص الخبرين المتعارضين ، فعدم ارتباط هذه بالمقام واضح لا خفاء فيه .
3 ) وفي طائفة منها ما دلّ على أنّ ما ورد من الأخبار يجب عرضه على الكتاب ، فما وافقه اخذ بها ، وما خالفه أو لم يوافقه لزم طرحها ، أو ما دلّ على ( أنّ ما خالف كتاب اللَّه أو لم يوافقه زخرف ) ونظائر ذلك .
فالظاهر كون المراد منها هو الردع عن المخالف بصورة التباين المتحقّق غالباً في المسائل الاعتقاديّة ، بل ربما يشاهد في الأحكام الفرعيّة ، فلا يشمل المخالفة بصورة العام والخاص ، أو العموم من وجه ، إذ قلّ خبرٌ لا يكون مخالفاً لعموم الكتاب بهذه الكيفيّة ، مع أنّ المخالفة بالصورتين الأخيرتين لا تعدّ مخالفةً عرفاً بنظر العقلاء كما عرفت تفصيله منّا ، حيث ثبت أنّها بمنزلة القرينة مع ذو القرينة ، ولا يرى العرف تعارضاً بينهما ، كما لا يخفى ، كيف لا يكون كذلك مع ما عرفت من وجود السيرة بين الأصحاب على ذلك .
الأمر الثاني : ما في « الكفاية » من قوّة احتمال أن يكون المراد من تلك الأخبار أنّهم لا يقولون بغير ما هو قول اللَّه تبارك وتعالى واقعاً ، وإن كان هو على خلافه ظاهراً شرطاً لمرامه تعالى ، وبياناً لمراده من كلامه .
فعلى هذا الوجه يصحّ عدم طرد خبر مخالف للكتاب حتّى بصورة التباين الكلّي ، فضلًا عن العموم والخصوص المطلق أو من وجه ، هذا .
لئالي الأصول — صفحة 477
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٧٧