من البناء والأصل ، فلا إشكال بأنّه لا يكون إلّابعد الفحص ، لكنّه لا يوجب خروجه عمّا ذكرنا ، ولذلك ترى قيام بناء العقلاء على التمسّك بالعامّ في الأفراد المشكوكة لولا أصل وجود الحجّة في العموم ، فلا وجه لهذا التمسّك كما لا يخفى .
أقول : إذا عرفت هذه الأمور الخمسة المتقدّمة ، فيصل الدور إلى البحث عن أنّه هل يكون أصالة العموم أو الإطلاق متّبعةً مطلقاً ، أو يكون بعد الفحص عن المخصّص ؟
والذي ذهب إليه الأكثر - بل صار قريب الاتّفاق بينهم - هو الوجه الثاني ، غاية الأمر أنّهم قد اختلفوا في بيان وجه ذلك ، حيث اختار كلّ واحد منهم طريقاً سوى طريق الآخر ، ويقتضي المقام استعراض الوجوه المعتمدة عندهم في المقام :
منها : ما نسب إلى صاحب « الزبدة » وغيره على ما في التقريرات ، من أنّ الأصول اللّفظيّة مبتنية على الظنّ الشخصي ، وهو لا يحصل إلّابالفحص ، فبالنتيجة على هذا لابدّ من الفحص إلى حدٍّ يحصل له الظنّ الشخصي .
وفيه : وفساد هذا القول واضح لما قد عرفت من أنّ حجّية أصالة الظهور هو المركز في الأصول اللّفظيّة ، وهذا الأصل حجّة عند العقلاء ، سواء حصل للشخص ظنّ أم لا ، لأنّه من الواضح أنّ حجّية هذا الظهور كان بملاك حصول الظنّ النوعي منها دون الشخصي ، مع أنّ الدليل أخصّ من المدّعى بوجوب الفحص ولو حصل له الظنّ .
ومنها : ما استند إليه المحقّق القمّي من إثبات الحجّية لظواهر الأدلّة الشرعيّة كخبر الثقة وغيره لخصوص أصحاب النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، أي لخصوص المشافهين ، وأمّا حجّيتها لنا كان من باب الظنّ المطلق الثابت اعتباره بدليل الانسداد ، فالقدر
لئالي الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٠٣