يرجع إلى بيان ما عليه سيرة أهل اللّسان ، ثمّ ادّعى عدم الفرق بينه وبين الشكّ في التخصيص في وجوب الفحص مع العلم الإجمالي وعدمه مع عدمه كما ذكره في التقريرات .
أقول : وكيف كان ، لابدّ قبل الخوض في أصل المطلب من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : في أنّ البحث في المسألة هل يدور فيما إذا قلنا بحجّية الظواهر من باب الظنّ النوعي ، وكونه ظنّاً خاصّاً ، لا الشخصي وكونه ظنّاً مطلقاً ، أو التزمنا بأنّ النزاع غير منحصر في الموردين ، بل يجري ولو كان حجّية الظواهر بالظنّ الشخصي ، أو كان ظنّه بالمطلق .
قيل : الظاهر كون الثاني لا يخلو عن قوّة ؛ لأنّ ما يتوهّم به الاختصاص بهما ليس إلّازعم أنّ حجّيتها لو كانت منوطة بالظنّ الشخصي ، كان دائراً مدار حصوله ، فإذا حصل كانت حجّة سواء تحقّق قبل الفحص عن المخصّص أو بعده .
قلنا : بأنّ الأمر ليس كذلك ، لإمكان القول حينئذٍ بأنّ الظنّ الشخصي مطلقاً ليس بحجّة ، بل الحجّة هي الحاصلة بعد الفحص عن المخصّص ، خصوصاً إذا قلنا إنّ وجه عدم حجّية الظواهر هو وجود العلم الإجمالي بالمخصّص مثلًا في الأدلّة ، فمجرّد انتفاء الظنّ من دون فحص عن التخصيص لا يوجب القول بالحجّية .
فالأولى جعل البحث هو الأعمّ من كون حجّية الظواهر من باب الظنّ النوعي أو الشخصي ، كما هو الحال كذلك في مورد النزاع ، من حيث كون حجّية الظواهر من باب الظنّ الخاصّ - كما هو كذلك حقيقةً - أو أنّه من باب الظنّ المطلق لو قلنا بحجّيّه ، ولكن الإشكال فيه أنّه ليس بحجّة فيما يمكن تحصيل العلم أو الدليل العلمي بالأحكام ، فاختصاص النزاع بالظنّ النوعي والخاصّ - كما عن
لئالي الأصول — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٧