الأمر الرابع : في أنّ هذا البحث هل هو معقودٌ لخصوص الفحص عن المخصّص المنفصل ، أو للأعمّ منه ليشمل المتّصل أيضاً ، إذا احتمل وجوده ، ولم يصل إلى المكلّف ؟
أقول : الأقوى هو الأوّل ؛ لأنّ احتمال عدم الوصول في المتّصل إن كان لأجل احتمال إسقاطه المتكلّم أو الراوي متعمّداً ، فهو منفي قطعاً ، ولا يعتني به العقلاء ؛ لأنّ الكلام يدور فيمن يعدّ ثقةً وعادلًا غير خائن . ومن الواضح أنّ المتكلّم أو الراوي لا يخون في إيصال المراد إلى المخاطب ، فاحتمال العمد مخالف للفرض .
وإن كان احتمال عدم الوصول ناشئاً من احتمال الخطأ والنسيان ، كما هو الظاهر ، فهما أيضاً منتفيان بأصالة عدم الخطأ والنسيان ، فوجوب الفحص في المخصّص المتّصل ممّا لا وجه له .
نعم ، قد يظهر من المحقّق الحكيم في « حقائق الأصول » ناسباً ذلك إلى الشيخ في تقريراته من لزوم وجوب الفحص في المتّصل أيضاً ، إذا كان العلم الإجمالي بوجود المخصّص موجوداً وإلّا فلا ، وأنّ حكم الشكّ في وجود المخصّص المتّصل ، حكم الشكّ في أصل وجود التخصيص من وجوب الفحص في صورة العلم الإجمالي .
أقول : ولكن سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى بأنّ وجوب الفحص عن المخصّص لا يدور مدار وجود العلم الإجمالي في المخصّص المنفصل ، بل يجب ذلك حتّى مع فرض عدم وجود العلم الإجمالي بالمخصّص ، وأمّا في المتّصل فإنّ الغالب عند العقلاء هو ترتّب الحجّية على الظواهر من دون توقّف على الفحص ، لما ذكرنا من
لئالي الأصول — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٩