المبحث الرابع : جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص وعدمه
يدور البحث في هذا المبحث عن أنّه هل يجوز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص أو لا ؟
فيه خلاف بين المتقدّمين في الجملة ، وإن كانت المسألة خارجة عن الاختلاف عند المتأخّرين ، حيث ذهبوا إلى عدم الجواز .
وقيل : إنّ أوّل من عنون المسألة هو أبو العبّاس ابن سُريج ( المتوفّى في أوائل المائة الرابعة من الهجرة ) وكان يقول بعدم الجواز ، واستشكل عليه تلميذه أبو بكر السيرافي بأنّه لو لم يجز ذلك لما جاز التمسّك بأصالة الحقيقة أيضاً قبل الفحص عن قرينة المجاز .
فكأنّه أراد بأنّ جواز التمسّك بأصالة الحقيقة قبل الفحص عن القرينة كان أمراً ثابتاً كما أشار إليه صاحب « الكفاية » في آخر البحث بقوله :
( ثمّ إنّ الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصّص المتّصل باحتمال أنّه كان ولم يصل ، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز ، وقد اتّفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقاً ، ولو قبل الفحص عنها كما لا يخفى ) ، انتهى كلامه .
وناقشه المحقّق الحكيم « 1 » : بأنّه لا عِبرة بالاتّفاق في أمثال المقام ، ما لم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 2 / 539 .