ويحكم بحرمة إكرامه ، أي ما كان زيداً جاهلًا ، وهذا هو مختار السيّد الخميني قدس سره كما هو مذكور في تقريراته « 1 » . وبذلك يجب التفريق بين ما كان الفرد المشكوك طرفاً للعلم الإجمالي الموضوعي ، وما لا يكون كذلك كما في المثال السابق من تلاقي ماء الاستنجاء وغُسالة المتنجّس ، حيث لا يحكم بنفي فردية المشكوك للعام فيهما ، وكونه فرداً للخاصّ ، بخلاف ما نحن فيه ، حيث حكمنا بواسطة العلم الإجمالي بحرمة إكرام زيد الجاهل ، واللَّه العالم بحقيقة الأمور .
الفرع الرابع :
إذا قال المولى : ( أكرم العلماء ) ، ثمّ قال في دليل منفصل : ( لا تكرم زيداً فإنّه عدوٌّ لي ) ، فإنّه قد يكون حكم الخاصّ المعلّل بالعلّة واقعاً على فردٍ من أفراد نفس العام ، وهو زيد العالم في المثال المذكور ، فلا إشكال حينئذٍ في كونه مخصّصاً لفظيّاً بالنسبة إليه ، ولذلك لا يمكن إجراء البحث في غير مورده من سائر أفراد العلماء وغيرهم إذا فرض كونهم عدوّاً له ، بناءً على استفادة العموم من التعليل .
هذا ، وأمّا لو فرض كون زيد في المثال المذكور غير عالم ، فهل يمكن استفادة ذلك من التعليل المذكور في الدليل ، حتّى يكون بمنزلة المخصّص اللّفظي ، فيمنع عن الرجوع إلى التمسّك بالعام عند الشكّ كما عليه الأكثر خلافاً لما نحن عليه .
أو أنّه يعدّ بمنزلة المخصّص اللّبي والنقلي حتّى يكون الرجوع جائزاً كما عليه المحقّق الخراساني ؟
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 198 .