الذي علم به أو له طريق عقلائي إلى إثبات فسقه لا صرف الشكّ في فسقه ، فلا إشكال في أنّه يجوز الرجوع إلى عموم العام فيهما ، ويجب إكرامه ، ففي الأخيرة في الحقيقة يرجع الشكّ إلى الشكّ في التخصيص بالأقلّ والأكثر ، حيث لا يعلم أنّ الفرد المشكوك هل هو خارج عن وجوب الإكرام بواسطة ارتكاب الفسق واقعاً ، وكان الخارج هو الواقعي ، أو لم يكن الواقعي خارجاً - لأنّ المراد من التخصيص هو الأعمّ من الواقعي الذي له طريق عقلائي إلى ثبوت الفسق له - ففيه يجب إكرامه بواسطة عموم العام .
ولعلّ وجه الجواز في الرجوع إلى العام عند القوم ، كان من جهة أنّهم أنكروا كون التخصيص بلحاظ الواقع ، ولم يكن لتوجّه المكلّف إلى ذلك دخلًا في الحكم وعدمه ، ولذلك جعلوا عموم العام حجّة للمكلّف في وجوب العمل به إلى أن يقوم له دليلٌ معتبر في رفع اليد عنه ، وهذا الدليل مفقود في مثل الفرد المشكوك ، لعدم إحراز حكم الخاصّ في حقّه ، فيكون حاصل الأمر أنّ أصالة التطابق بين الإرادتين الاستعماليّة والجدّية حاكمة وجارية على جميع أفراد العامّ إلّاما علم خروجه عن ذلك أي عن جدّ المولى ، وهذا غير محرز في الفرد المشكوك .
وبالجملة : فعلى ما ذكرنا لا يبعد قوّة القول بجواز الرجوع إلى عموم العامّ ، كما اختاره السيّد في « العروة » والشهيد الثاني والشيخ الخراساني في بعض الموارد ، واللَّه العالم بحقيقة الأمر .
خلاصة البحث :
أقول : إذا عرفت تفصيل المسألة ومختارنا فيها وفاقاً للمشهور من المتقدّمين بين جواز التمسّك بعموم العامّ ، فنقول :
لئالي الأصول — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٥