وهذا التفصيل ذكره المحقّق الخميني قدس سره عن بعض أعاظم العصر وهو الشيخ الحائري .
وكيف كان ، نرجع إلى أصل المسألة ، وملاحظة حال العام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، وأنّه هل يجوز الرجوع إليه فيها أم لا ؟
أقول : والذي قيل في جوازه أمور :
الوجه الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم - على ما نسب إليه - من أنّ : ( عنوان العام مقتضٍ لثبوت الحكم على أفراده ، وعنوان الخاصّ مانعٌ ، ويجب الأخذ بالمقتضي إلى أن يُحرز المانع ) « 1 » .
وأجاب عنه المحقّق النائيني : ( بالمنع من الصغرى والكبرى :
أمّا الصغرى : فلأنّه لا طريق إلى إحراز كون عنوان العام مقتضياً والخاصّ مانعاً ، لإمكان أن يكون عنوان الخاصّ جزء المقتضي .
وأمّا الكبرى : فلأنّ قاعدة المقتضي والمانع لا أساس لها كما حُقّق في محلّه ) ، انتهى مورد الحاجة .
أقول : فكأنّه قدس سره أراد بيان أنّ العام قبل ورود التخصيص كان هو العموم لجميع الأفراد وهو تمام الموضوع للحكم ، وأمّا بعد ورود التخصيص صار العامّ معنوناً لعنوان غير الخاصّ ، أي صار العالم غير الفاسق موضوعاً لوجوب الإكرام ، فالعام وهو العلم يكون جزءاً للموضوع ، وغير الفاسق جزءاً آخر له ، فصار الخاصّ حينئذٍ جزءاً للمقتضي لا من المانع حتّى يجري فيه تلك القاعدة .
هامش
( 1 ) قوامع الفضول : 272 .