الوجه الثاني : ما عن صاحب « الكفاية » نقلًا عن المجوّزين بقوله :
( إذ غاية ما يمكن أن يُقال في وجه جوازه ، أنّ الخاصّ إنّما يزاحم العام فيما كان فعلًا حجّة ، ولا يكون حجّة فيما اشتبه أنّه من أفراده ، فخطاب ( لا تكرم فسّاق العلماء ) لا يكون دليلًا على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم مثل ( أكرم العلماء ) ولا يعارضه ، فإنّه يكون من قبيل مزاحمة الحجّة بغير الحجّة ) ، انتهى محلّ الحاجة .
وأجاب عنه المحقّق الخميني قدس سره : ( بأنّ مجرّد ظهور اللّفظ في جريان أصالة الحقيقة لا يوجب تماميّة الاحتجاج ، ما لم تحرز أصالة الجدّ .
توضيحه : أنّ صحّة الاحتجاج لا تتمّ إلّابعد أن يسلم أمور : من إحراز ظهوره ، وعدم إجماله مفهوماً ، وعدم قيام قرينة على خلافه حتّى يختم الأمر بإحراز أنّ المراد استعمالًا هو المراد جدّاً ، ولذلك لا يمكن الاحتجاج بكلام من دأبه وعادته الدعاية ، وإن أحرز ظهوره ، وجرت أصالة الحقيقة ، لعدم جريان أصالةالجدّ ، مع أنّ ديدنه على خلافه .
فعليه ما مرّ من أنّ أصالة التطابق بين الإرادتين إنّما هو فيما إذا شكّ في أصل التخصيص ، وأنّ هذا الفرد بخصوصه أو بعنوان آخر هل خرج من حكم العام أم لا ، وأمّا إذا علم خروج عدّة أفراد بعنوان معيّن ، وشكّ في أنّ هذا العنوان هل هو مصداق جدّي لهذا العنوان أو ذاك العنوان ، فلا يجري أصلًا ولا يرتفع به الشكّ عندهم .
وبالجملة : إذا ورد المخصّص نستكشف عن أنّ إنشائه في مورد التخصيص لم يكن بنحو الجدّ ، ويدور أمر المشتبه بين كونه مصداقاً للمخصّص حتّى يكون
لئالي الأصول — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦١