تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فأمّا القسم الأوّل منهما : مثل ما لو قال : ( أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم ) بصورة الاستثناء ، أو كان مذكوراً بصورة الوصف ، مثل ما لو قال : ( أكرم كلّ عالم تقيّ ) ، وشكّ في زيد من حيث تقواه بأنّه هل متّصفٌ بهذا الوصف أم لا ، إذا لم يكن مفهوم التقوى مشكوكاً ومجملًا . ففي هذا القسم من التخصيص لا إشكال بأنّه لا يجوز التمسّك بعموم العام لإثبات وجوب إكرام زيد ، كما لا يجوز التمسّك بظهور الخاصّ لإثبات استثناء حكم العام ، إذا ثبت حكم الوصف عليه أو عدمه ، لما قد عرفت منّا سابقاً بأنّ الإجمال في المتّصل يوجب سرايته إلى العام ، فيسقطه عن الظهور والحجّية بالنسبة إلى غير أفراده المعلومة ، فلا محيص حينئذٍ إلّاالرجوع إلى الأصول العمليّة في إثبات حكمٍ للفرد المشكوك ، هذا حكمٌ ثابت بين علماء الأصول ومتّفقٌ عليه بينهم في الجملة . وأمّا الكلام في المخصّص المنفصل في الشبهة المصداقيّة للخاصّ : وهذا هو الذي وقع فيه البحث والكلام ، والنقض والإبرام بين الأعلام من حيث سقوط العام عن الحجّية وعدمه ، فقد نسب إلى القدماء جواز التمسّك به بخلاف غيرهم ، ولكن لابدّ قبل الورود في أصل الانتساب ، البحث عن مورد التمسّك والرجوع فيه . فنقول : إنّ المخصّص المنفصل على ثلاثة أقسام : 1 ) قسم ما كان مخصّصاً منفصلًا لفظيّاً مثل ما لو قال : ( أكرم العلماء ) ، ثمّ قال بدليل آخر : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، وكان الفسق من حيث المفهوم معلوماً أنّه