تحت الإرادة الجدّية لحكم المخصّص ، وبين عدم كونه مصداقاً له حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم العام المخصّص ، ومع هذه الشبهة لا أصل لإحراز أحد الطرفين ، فإنّها كالشبهة المصداقيّة لأصالة الجدّية بالنسبة إلى العام والخاص كليهما ) « 1 » ، انتهى كلامه .
أقول : ولكن إذا راجعنا كلام الشيخ قدس سره المذكور في « مطارح الأنظار » و « قوامع الفضول » وجدنا أنّه قد اعترف بأنّ المستأنس من مذاق القوم هو جواز الرجوع إلى العام في الشبهات الموضوعيّه للمخصّص المنفصل « 2 » ، كما أنّه رحمه الله عند طرحه وجه الجواز تحدّث عن التفصيل الذي نسب إليه بأنّه أراد التفصيل بين التخصيص باللّفظ الموجب لصيرورة العام ذا عنوانين ومنوّعاً له ، حيث ينقسم العالم إلى قسمين العالم العادل والعالم الفاسق ، فلا يجوز في مثله التمسّك بالعموم ، وبين ما لا يكون كذلك ، مثل ما لو كان المخصّص لبّياً ؛ كما لو علم بقرينة خارجيّة أنّ المولى لم يلتزم بمعارضة عموم العامّ ولذلك حكم ( بوجوب إكرام كلّ من دخل داري من جيراني ) ، مع أنّه يعلم أنّه لا يقصد إكرام العدوّ من جيرانه ، أو قوله : ( كُلْ كلّ بطّيخ في داري ) ، مع أنّه لم يقصد بعمومه أكل البطيخ الفاسد ، ففي مثل ذلك يجوز التمسّك بعموم العام في الأفراد المشكوكة .
هذا ، مع أنّه يصرّح في « مطارح الأنظار » بأنّه : ( وأمّا إذا كان التخصيص المنفصل كقولك : ( أكرم العلماء ) ، ثمّ قولك : ( لا تكرم فسّاق العلماء ) ، فمن القريب جدّاً عدم سراية إجمال المخصّص إلى العام ، فيؤخذ في المعلوم المتيقّن المخصّص
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 2 / 302 .
( 2 ) فوائد الأصول : 2 / 532 .