أوّلًا : معرفته وعلمه بمعنى الكلام وما يعدّ قالباً له .
ثانياً : معرفته وعلمه بأنّه مستعمل في معناه الأوّلي أو في غيره ولو بلا قرينة عليه .
وثالثاً : معرفته وعلمه بتطابق المستعمل فيه الكلام مع إرادته الجدّية .
مثلًا إذا قال : ( أكرم كلّ عالم ) أن يعرف المخاطب معنى اللّفظ ، ويعرف أنّه استعمل فيه أو في غيره ، ويعرف أنّه المراد الجدّي ، كما هو ظاهر استعماله .
والمتكفِّل لمعرفة الأوّل هو العرف ، فإنّهم المرجع في تشخيص معنى الكلام بخلاف الآخرين ، حيث أنّ المتكفّل لهما العقلاء بدلالة الأصول ، إذ الأصل عندهم في كلّ كلام أن يكون مستعملًا في معناه لا في غيره ، إلّاأن تقوم قرينة صارفة تصرفه عن هذا الأصل وعن معناه الحقيقي ، كما أنّ الأصل في كلّ كلام مستعمل في معنى ، أن يكون معناه هو المطابق لإرادة المتكلّم الجدّية ، فإذا ورد الخاصّ وجب التصرّف في الأصل الأخير دون الأوّل والثاني ؛ يعني إذا قيل : ( لا يجب إكرام العالم الفاسق ) ، أو قيل بصورة متّصلًا به : ( إلّا الفاسق ) فمقتضى أقوائيّة ظهور الخاصّ على العام - إمّا بالنصّ والظاهر ، أو بالأظهر والظاهر - رفع اليد عن حجّية الأصل ، وهو التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والإرادة الجدّية ، فيفهم من دليل التخصيص أنّ العموم لم يكن مراداً جدّيّاً للمتكلّم ، ولكن حيث كان المتكلّم حكيماً ، وكلامه صادر عن الحكمة والتدبّر ، فيعلم أنّ إيراده بنحو العموم في ظاهر اللّفظ كان لمصلحة ، وهي ليس إلّاضرب القاعدة في الموارد المشكوكة ، لإمكان الرجوع إليه عند الشكّ ، وهو أمرٌ مقبول بلا إشكال ، فلا يلزم من ذلك مجاز أصلًا كما عرفت .
لئالي الأصول — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٦