تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والحاصل : أنّ تفكيك الإرادة الاستعماليّة عن الإرادة الواقعيّة ممّا لا محصّل له ، بل العام قبل ورود التخصيص عليه وبعده يكون على حدٍّ سواء في تعلّق الإرادة به ، وأنّ هناك إرادة واحدة متعلّقة بمفاده ، فهذا الوجه ليس بشيء ) ، انتهى كلامه . أقول : ولا يخفى أنّ اعتراضه متوجّهٌ إلى الشقّ الثاني من كلامه ، وهو المخصّص المنفصل . وأمّا صدر كلامه الذي كان قبله ، حيث صرّح عند الجواب عن الإشكال بأنّ الأداة والمدخول لم يستعملا إلّافي معناهما الحقيقي إذ لفظة ( كلّ ) مستعمل في العموم بلا تفاوت بين كون التخصيص متّصلًا أو منفصلًا ؛ لأنّ كون مدخول ( كلّ ) لفظة ( عالم ) أو ( عالم عادل ) لا تأثير فيه من حيث استعماله في الاستيعاب ، كما أنّ لفظ ( العالم ) استعمل في معناه الحقيقي ، وهو من انكشف لديه الشيء ، سواءً ذُكر مجرّداً عن القيد أو كان مقيّداً بقيدٍ من العدالة والفقاهة ونظائرهما ، فهذه القيود لم تستلزم مجازاً في لفظ ( العالم ) ، والخصوصيّة إنّما جاءت من قبل دالّ آخر غير العالم ، فمن أين تأتي المجازيّة ، وليس هنا لفظ لم يستعمل في معناه حتّى يتوهّم المجازيّة فيه ، هذا بلا فرق بين التخصيص في الأنواعي والأفرادي في القضيّة الحقيقيّة أو الخارجيّة . ولكن الإنصاف أن يُقال : بأنّ العام المخصّص لا يصبح مجازاً لا في المتّصل ولا المنفصل ؛ لعدم استعمال شيء في غير ما وضع له اللّفظ ، حتّى يصير مجازاً ويخرج عن الحجّية في تمام الباقي ، كما عرفت في ما ذكر . إلّا اللَّهُمَّ أن يُقال بأنّ كلّ كلامٌ يلقى من متكلّم إلى مخاطبٍ ، لابدّ أن يحصل للمخاطب معلومات ثلاث :