أقول : هذا الجواب لا يخلو عن قوّة في الجملة ، كما صرّح بذلك المحقّق الخميني ، لكن الملاحظ فيه أنّ نفي الشرك عن العرب في الجاهليّة يعدّ أمراً مخالفاً لصريح ما نطق به القرآن في آيات متعدّدة دالّة على أصل الشرك ، مثل قوله : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا » « 1 » .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّ الخبر هنا لو كان هو الإمكان لكفى لإثبات التوحيد ، لأنّ الإمكان الذاتي لواجب الوجود ، مساوقٌ لوجوب وجوده الثابت بالبرهان في موضعه ، وكان وجوده حينئذٍ لازماً قطعاً ، وهو يكفي ، منضمّاً إلى ارتكاز فهم العرف الإخلاص من هذه الكلمة ، وكون الموجود ليس إلّاهو ، كما لا يخفى .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا دلالة كلمة ( لا ) و ( إلّا ) على الحصر .
المقام الثالث : في أنّ دلالة هذه الكلمة على الحصر هل هي بالمنطوق أو بالمفهوم ؟ فيه وجهان :
اختار المحقّق النائيني قدس سره الأوّل في كلمة ( إنّما ) باعتبار أنّ ضابط المفهوم لا ينطبق على المقام ، حيث أنّ الموضوع لا يحفظ في المفهوم كما يحفظ في المنطوق ، إلّاأنّ إطلاق المنطوق عليه كالمفهوم لا يوجب الإشكال .
كما يظهر جواز كلا الأمرين من صاحب « الكفاية » حيث قال : ( ثمّ إنّ الظاهر أنّ دلالة الاستناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم ، وأنّه لازم خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه التي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 2 / 390 .