نعم ، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة ، كانت بالمنطوق ، كما هو ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد ) ، انتهى كلامه .
أقول : والأقوى عندنا ، كونه بالمنطوق بمجموع الجملة ، لا بخصوص كلمة ( إلّا ) كما قيل .
وكيف كان ، وحيث أنّ البحث عنه غير مفيد ، فالإعراض عنه أولى .
وأمّا كلمة ( إنّما ) فلا إشكال في أنّها تفيد الحصر ، وإفادتها بذلك ثابت بالتبادر عند أهل اللّسان ، وإن لم يكن مرادفه موجوداً في غير أهل العرب ، مع أنّه لا يبعد أن يكون مرادفها في الفارسيّة ما يتلفّظه الفرس من قولهم ( اينست ) ( جز اين نيست ) كما هو المشهور عندهم .
كما أنّ الظاهر عدم الفرق في دلالتها على الحصر ، بين كون مدخولها هو الصفة مثل قوله : ( إنّما الفقيه زيد ) ، أو الموصوف مثل قوله : ( إنّما زيدٌ الفقيه ) ، غاية الأمر أريد في الأوّل قصر الصفة فيه ، وفي الثاني لوحظ قصره من بين الأفراد بالفقاهة ، وأنّ زيدٌ فقيه لا عمرو وبكر ، نهاية الأمر دلالة الأوّل على الحصر أغلب من الثاني ، لكن هذا لا يوجب نفيه فيه كما يظهر من صاحب « المحاضرات » .
وممّا ذكرنا يظهر فساد كلام الفخر الرازي في ردّ الحصر من قوله تعالى :
« إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » « 1 » الآية ، فقد خالف بقوله القواعد العربيّة والمستعمل عند العرب ، وليس ذلك إلّاعناداً وعداءً لأهل البيت عليهم السلام ودفعاً لحصر الولاية لعليّ عليه السلام ، وتحقيق كلامه والردّ عليه مربوط ببحث آخر غير الأصول .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 81 .