وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ التوصيف لا يدلّ انتفائه عند انتفاء سنخ الحكم عن غيره ، سواء كان الوصف وارداً مورد الغالب كما في قوله تعالى :
« وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » ، حيث أنّه يحرم نكاح مطلق الربيبة ، سواء كانت في الحِجْر أم لا ، وإن ادّعى احتمال وجود القرينة في أمثال ذلك على عدم المفهوم .
أو لم يكن كذلك ، من سائر الأوصاف والقيود الواردة لغرض تضييق دائرة الموضوع ، من دون نظر إلى نفي الحكم لغير مورده ، إلّاأن يكون العلّية مستفاداً من طريق آخر بقرينة حاليّة أو مقاليّة ، فلا إشكال حينئذٍ في دلالته على المفهوم .
فعلى ما ذكرنا ، لا تنافي بين دليلي ( في الغنم السائمة زكاة ) ، وما إذا ورد في دليلٍ : ( في الغنم المعلوفة زكاة ) ، ولا حاجة لمحاولة الجمع بينهما كما هو مذكور في مظانّها .
أقول : وبما ذكرنا ظهر أنّ فهم أبي عبيدة من قوله صلى الله عليه وآله : ( ليّ الواجد يحلّ عقوبته ) لا يكون لنا دليلًا على ثبوت المفهوم للوصف ، كما ردّه المحقّق الحائري قدس سره بقوله : ( إنّا لم نكن أقلّ منه في فهم ذلك بحسب القواعد الموجودة ، فلا يكون فهمه حجّة ) .
هذا ، مضافاً إلى ما قد عرفت في الأمر الثاني من إمكان أن يكون فهمه مستنداً إلى وجود قرينة في المقام ، أو فهم من جهة مناسبة الحكم للموضوع كما هو الغالب في أمثال هذه الكلمات ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٠