تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شيء ) شيء هذا النكرة في مرحلة الإثبات الذي كان هو المفهوم ، ثمّ يضمّ إلى ذلك أنّ الأحكام مترتّبة على أنواع النجاسات الخارجيّة ، إذ هي التي تكون منشأً للأثر ، فلازمه كون التنجيس في طرف المفهوم وعدمه في المنطوق مربوطاً بنفس الأعيان ، فيكون المراد هو أنّ الكرّ لا ينجّسه البول والدم والغائط ، ففي طرف المفهوم يستفاد أنّ غير الكرّ ينجّسه كلّ من الدم والبول والغائط ، فتكون النتيجة أنّ المفهوم هو الموجبة الكلّية لا الجزئيّة كما لا يخفى ) ، انتهى محصّل كلامه . والأولى أن يُقال : بأنّ مفهوم كلّ قضيّة عبارة عن رفع تلك القضيّة ، فإن كانت القضيّة موجبة فمفهومها عبارةٌ عن سلب تلك القضيّة ، وإن كانت سالبة فمفهومها سلب ذلك السلب ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون متعلّق الحكم هو عموم الحكم المستفاد من الوضع كلفظ ( الكلّ ) وما شاكله ، والجمع المعرّف باللّام إن كان وضعيّاً ، أو العموم المستفاد من الإطلاق كالنكرة الواقعة في سياق النفي المفهّمة للعموم بواسطة مقدّمات الحكمة . فعلى هذا ، فكما أنّ مفهوم قضيّة : ( إن جاءك زيدٌ فأكرم كلّ عالم ) هو ( إن لم يجئك فلا يجب إكرام كلّ عالم ) ، هكذا يكون مفهوم قضيّة : ( إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء ) ؛ هو ( إذا لم يبلغ كرّاً فليس لم ينجّسه شيء ) ، فلازم هذا السلب السلب شيئان ؛ تارةً : بأن ينجّسه كلّ شيء ، وأخرى : ينجّسه شيء بصورة الإيجاب الجزئي ، فهما ليسا بالمفهوم الأصلي للقضيّة ، بل كانا لازمين للمفهوم ، لأنّ عدم ( لم ينجّسه شيء ) يساعد مع اللّازمين ، وهما عدم وجوب إكرام أحد من العلماء حيث يصدق عليه أيضاً أنّه لم يكرم كلّهم ، وعدم وجوب إكرام بعضهم ، فيسمّى هنا بالسالبة الكلّية والسالبة الجزئيّة .