( بوقوع التعارض بتبعه بين إطلاق الشرطيّتين ، وبما أنّه لا يمكن الجمع بين الشرط في القضيّتين وإطلاق الجزاء فيهما ، لبطلان تعلّق إرادتين بماهيّة واحدة بلا تقييد ، وحيث لا ترجيح لرفع اليد عن أحد الإطلاقين ، فلا يمكن أن يصبح أحدهما بياناً للآخر .
وتوهّم : أنّ ظهور صدر القضيّة مقدّم على ظهور الذيل .
فاسدٌ ، لأنّه لو سلّم فإنّما هو في صدر كلّ قضيّة وذيلها ، لا بين صدر قضيّة وذيل قضيّة أخرى ، ونحن الآن في بيان تعارض القضيّتين ، ولولا ضمّ قضيّة إلى مثلها ، لما كان بين صدر قوله : ( إذا بلت فتوضّأ ) وبين ذيله تعارض حتّى نعالجه ، إذ التعارض ناشٍ من ضمّ قضيّة إلى مثلها كما عرفت ) ، انتهى محلّ الحاجة .
فلازم كلامه إلى هنا هو الحكم بأحد الأمرين من التداخل أو عدم التداخل .
بل قد استدلّ العلّامة في « المختلف » على عدم التداخل بأنّه : ( إن توارد السببان أو تعاقبا ، فإمّا أن يؤثّرا في مسبّبين أو في مسبّب واحد ، أو لا يؤثّران أصلًا ، أو يؤثّر أحدهما دون الآخر ؟
والثلاثة الأخيرة كلّها باطلة ، فالمتعيّن هو الأوّل . وجه بطلانها أنّ الأوّل منها ينافي تماميّة كلّ من السببين ، والثاني ينافي أصل السببيّة ، والثالث ترجيح بلا مرجّح ) ، انتهى .
أقول : بل قد استدلّ الشيخ الأعظم على ما في تقريراته على عدم التداخل بما ملخّصه :
( أنّ الظاهر من الجملة الشرطيّة كون شرطها علّة تامّة فعليّة لجزائها مطلقاً ، سواءً وجد حينه أو بعده أمرٌ آخر أم لا ، ومقتضى ذلك تعدّد المسبّب .
لئالي الأصول — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٧