تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

في تداخل الأسباب والمسبّبات

الأمر الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، مثل ما لو قيل : ( إذا بلت فتوضّأ ) ، و ( إذا نمت فتوضّأ ) ، فهل يقتضي تعدّد الشرط تعدّد الجزاء ، ليتعدّد الوضوء في المثال المذكور ، أم يكفي الإتيان بجزاء واحد لكلا الشرطين ؟ أقول : بما أنّ هذا البحث يعدّ من المباحث المهمّة والمترتّبة عليه ثمرات هامّة في الفقه ، فلا بأس بذكره مبسوطاً ، ولذلك لابدّ قبل الخوض في أصل المسألة من تقديم مقدّمات : المقدّمة الأولى : البحث هنا هل هو مبني على المسألة السابقة من دلالة القضيّة الشرطيّة على ثبوت المفهوم وعدمه ، أو غير مبتنٍ على تلك المسألة ؟ فيه خلاف : والذي يظهر من صاحب « الكفاية » هو الأوّل ، لأنّه قال في بداية البحث : ( فلا إشكال على الوجه الثالث ) ، ومراده من الوجه الثالث هو عدم ثبوت مفهوم للقضيّة ، وأنّ إطلاق كلّ شرط متقيّد بالآخر حتّى يكون المركّب من الخفائين علّة لوجوب القصر . وأورد عليه صاحب « نهاية الأصول » بقوله قدس سره : ( وليعلم أنّ المسألة غير مبتنية على دلالة القضيّة على المفهوم وعدمها ، فإنّ النزاع هنا إنّما هو في تداخل المنطوقين ، وهذا بخلاف المسألة السابقة فإنّها كانت مبتنية على ثبوت المفهوم ، ولا ربط لإحدى المسألتين بالأخرى ، فتفريع شيخنا الأستاذ صاحب « الكفاية »