تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والجزاء كلاهما معلولين لعلّة أخرى ، إذ لا يكون حينئذٍ استدلال المتكلّم الذي هو بصدد إفهام مبنيّاً على طريق الإنّ ، لأنّ العلّة غير مذكورة في الكلام . اللَّهُمَّ إلّاأن يقال بكفاية ذكرها ولو لم تكن العلّة مذكورة . ولكن لا يخفى إمكان فرض وتوجيه باعتبار أنّه العمل على طبق ما يقتضيه الوضع ، حيث أنّ وضع لفظ العلّة مقدّمٌ على وضع لفظ المعلول فيما كان مربوطاً بعالم الألفاظ ، فنتعدّى بهذا الأسلوب منه إلى غيره من جهة تطابق الطبع في القضيّة الشرطيّة للوضع في الموارد الموضوعة ، ولعلّ مقصود القائل من عدم استناد دعوى الظهور السياقي في ذلك أيضاً هو ما ذكرنا . وكيف كان ، فإنّه حتّى لو أثبتنا وسلّمنا كون الترتّب بين الشرط والجزاء على نحو العلّية من باب تقدّم العلّة على المعلول ، والشرط على الجزاء ، لكنّه لا يكفي في إثبات المفهوم وهو الانتفاء عند الانتفاء ، لإمكان أن يكون للجزاء والمعلول شرط آخر وعلّة أخرى ، فإن قصدنا استفادة المفهوم من الجملة الشرطيّة فإنّه لابدّ من إثبات العلّية المنحصرة ، أي علينا إثبات عدم وجود علّة أخرى تقوم مقام هذه العلّة عند انتفائها ، لكي يثبت حينئذٍ انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط والعلّة . طريق إثبات انحصار العلّة والشرط يتصوّر على أنحاء مختلفة : تارةً : يدّعى أنّه ثابت بالوضع ، أي أنّ الواضع وضع الشرط والجزاء لإثبات انحصار العلّة . وهو ممنوع قطعاً ، كما عليه المحقّق الخراساني تبعاً لمن تقدّم عليه ، وتبعه على ذلك من تأخّر عنه كالمحقّق النائيني وصاحب « عناية الأصول » و « حقايق الأصول » وغيرهم ، وذكروا في وجه المنع عدم الحاجة إلى عناية زائدة ورعاية
لئالي الأصول — صفحة 210 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني