تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أقول : بعد الوقوف على هذه الثلاثة ، فقد يقال : بأنّ اللّازم في استنتاج المفهوم ، كون الشرط بالخصوص علّة والجزاء معلولًا لا عكسه ، ولا ما يكون معلولين لعلّة ثالثة ، فهل الاختصاص بهذا القسم - كما قد صرّح به المحقّق في فوائده - وهذا الظهور مستند إلى الوضع أو بكثرة الاستعمال ، أم ليس مرتبطاً بأيٍّ منهما ؟ أمّا الأوّل فمشكل ، لأنّه يستلزم أن يكون القسمان الآخران مجازاً ومحتاجاً إلى عناية زائدة مجازيّة ، مع أنّ استعمال الجملة الشرطيّة في كلّ من الثلاث كان استعمالًا حقيقيّاً مستغنياً عن القرينة والعلاقة المجازيّة . كما أنّ دعوى الثاني أيضاً مشكل ، لأنّ كثرة الاستعمال في القسم الأوّل وإن كان في الجملة صحيحاً ، إلّاأنّه ليس بمقدار يوجب الانصراف إليه ، بحيث يستلزم استعماله في الآخر نوع مجاز في الاستعمال ، إلّاأنّ الإنصاف صحّة هذه الدعوى ، ولو على نحوٍ يوجب الظهور في الجملة ، بالرغم من أنّ استناده إلى نفس الجملة الشرطيّة بطبعها أقوى من الاستناد إلى كثرة الاستعمال كما لا يخفى . وأمّا دعوى المحقّق النائيني : بأنّ الجزاء لو كان علّة للشرط ، لزم أن يكون المتكلّم في مقام الاستدلال بطريق الإنّ على صدد إفهام انتفاء الشرط بانتفاء الجزاء . فممنوعة : لأنّها تحتاج إلى مؤونة خارجيّة ، وإلّا فطبع الكلام يقتضي كون المقدّم هو المقدّم والتالي هو التالي في الواقع وعالم الثبوت ، فيكون الكلام قد سيق على طبق الواقع ؛ أي سيق بنحو يتطابق عالم الإثبات مع عالم الثبوت . هذا فضلًا عن أنّ ما ذكره لا يتمّ في جميع الموارد ، ما لو كان الشرط